مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٧٥
كما يتعلمون القرآن، وحتى علّموه بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم فلبثوا بذلك ما شاء الله.
إلى أن قال: فظهر حديث كثير موضوع وبهتان منتشر ومضى على
ذلك الفقهاء والقضاة والولاة، وكان أعظم الناس في ذلك بلية القراء المرائين، والمستضعفين، الذين يظهرون الخشوع والنّسك فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم، ويقرّبوا مجالسهم، ويصيبوا به الأموال والضياع والمنازل، حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى أيدي الديانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان، فقبلوها ورووها، وهم يظنون أنها حقّ، ولو علموا أنها باطلة لما رووها ولا تديّنوا بها"[١].
وأما ما وضعته في فضل معاوية فكان كثيراً وقد اتفق الجميع على أنه موضوع وأنه لم يصحّ في معاوية شيءٌ مما هو منتشر في مصادر الحديث عند أهل السنّة، وقد صرّح بذلك عددٌ من جهابذة الحديث عند أهل السنّة ومنهم الحافظ ابن حجر حيث ذكر أن النكتة التي من أجلها عدل البخاري في الباب الذي عقده لمعاوية في كتابه >فضائل الصحابة< من عنوان (باب مناقب معاوية) ، كما هو في بقية الصحابة إلى (باب ذكر معاوية) قال: >إنّ النكتة في ذلك هو اعتماده على شيخه إسحاق بن راهويه أنه قال: لم يصحّ في فضائل معاوية شيء، وأشار إلى قصة الشافي، وقال إنّها مشهورة، ثم قال: وأخرج ابن الجوزي أيضاً من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي ما تقول في علي ومعاوية؟ فأطرق ثم قال: اعلم أنّ علياً كان كثير الأعداء، ففتش أعداؤه له عيباً فلم يجدوا، فعمدوا إلى رجل قد
[١] شرح النهج / ابن أبي الحديد، ١١: ٤٢ ـ ٤٤.