مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٧٤
أما ما وضعه في فضائل عثمان فهو ثابت ومعروف، وقد وضعه لغايات سياسية لا تخفى، فقـد ذكـر أبو الحسن المدائني (ت/٢٢٤ هـ)[١]، في كتابـه "الأحداث" كما نقل عنه ابن أبي الحديد في "شرح النهج" أن معاوية كتب إلى عماله في جميع الآفاق >أن انظروا من قِبَلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته، والذين يروون فضائله ومناقبه، فادنوا مجالسهم وقربوهم وأكرموهم، واكتبوا لي بكل ما يروي كل رجل منهم، واسمه واسم أبيه وعشيرته.
ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه، لما كان يبعثه إليهم معاوية من الصلات والكساء والحباء والقطائع، ويفيضه في العرب منهم والموالي، فكثر ذلك في كل مصر، وتنافسوا في المنازل والدنيا، فليس يجيء أحد مردود من الناس عاملاً من عمال معاوية، فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة إلاّ كتب اسمه وقرّبه وشفّعه، فلبثوا بذلك حيناً، ثم كتب إلى عماله أن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر وفي كل وجه وناحية، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرّواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين... فقرئت كتبه على الناس، فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها، وجدّ الناس في رواية ما يجري هذا المجرى حتى أشادوا بذكر ذلك على المنابر، وألقي إلى معلمي الكتاتيب، فعلّموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع، حتى رووه وتعلموه
[١] قال الذهبي في ترجمة أبي الحسن المدائني ما نصّه: العلامة الحافظ الصادق أبو الحسن علي بن محمد بن عبدالله بن أبي سيف المدائني الأخباري، نزل بغداد وصنف التصانيف، وكان عجباً في معرفة السير والمغازي والأنساب وأيام العرب، مصدّقاً فيما ينقله، عالي الإسناد، قال فيه يحيى بن معين: ثقة ثقة ثقة. ولد سنة (١٣٢هـ) ومات سنة (٢٢٤هـ)، انظر "سيرأعلام النبلاء" للذهبي، ١٠:٤/١١٣.