مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٦٩
المبحث الثاني
تاريخ ظهور الصلاة البتراء
من أجل توثيق أي قضية وتحديد تاريخ بدايتها فأننا نحتاج الى نصوص تاريخية وإذا لم توجد تلك النصوص فيمكن الاعتماد على المعطيات التحليلية والقرائن الإثباتية التي يمكن انتزاعها من خصوصيات تلك القضية وظروفها.
ونحن في إثباتنا لبداية ظهور الصلاة البتراء سنعتمد كلا الأمرين فأما المعطيات التحليلية والقرائن فتتمثل في النقاط التالية:
١ ـ إنّ الصلاة على الآل منقبة سامية ومقام عظيم اختصّ به آل البيت(عليهم السلام)، وقد تميزت هذه المنقبة ببعد عملي حوّلها من مجرد منقبة الى عقيدة متحركة تمثل ذلك بكونها عبادة يمارسها المسلم يومياً فعزّز ذلك موقعها ودورها في تأصيل العلاقة بين المسلم وأهل البيت(عليهم السلام) وتوجيه نظره نحوهم، وفي إذكاء شعور في نفوس المسلمين بأنّ لهؤلاء الذين يصلي عليهم شأن ومقام خاص يجب رعايته والوقوف على حقيقته.
٢ ـ إنّ المسلم بما يحمله من مرتكزات ومسلّمات في التعاطي مع الشريعة، حريص كلّ الحرص على الالتزام بالسنّة كما هي، وحريص أيضاً على مودّة الآل، وتكريمهم وتعظيمهم كما أمره الله تعالى بذلك، وهو يعلم أن من أوضح مصاديق المودّة هي الصلاة عليهم مع النبيّ صلّى الله عليه وآله فلماذا إذن انتشرت بينهم الصلاة البتراء الخالية من الآل، وحصروا ذكر الآل، والعمل بالصلاة التامة في التشهد الثاني فقط، بل وصل الحال ببعضهم الى القول بكراهة ذكرهم عند الصلاة على النبيّ في التشهد الأوّل! فخالفوا بذلك الثابت من السنّة، والمأمور به من مودّة الآل، وهم لا يريدون ذلك حتماً، لحرصهم ـ كما قلنا ـ على الالتزام بالسنّة بحكم