مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٦٥
وكذا استدل به الطهطاوي الحنفي على ندبية الصلاة على الآل عندهم، قال: > والظاهر أنّ ذكر الآل والأصحاب مندوب، أمّا الأصحاب ... وأمّا الآل فلقوله: (لا تصلوا عليَّ الصلاة البتراء، قالوا: وما الصلاة البتراء يا رسول الله، قال: تقولون: اللهم صل على محمد وتمسكون، بل قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد) ذكره الفاسي وغيره<[١] . وأما محمّد بن عقيل فقد سلّم بصحّته وردّ به مَن قال بمشروعية الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله في التشهد الأوّل وعدم مشروعيتها على الآل حيث قال: >"ذهب أكثر فقهاء الشافعية إلى كراهة الصلاة على الآل في التشهد الأوّل من الصلوات مع أن ترك الصلاة عليهم مع الصلاة عليه صلّى الله عليه وآله منهي عنه بما صح من قوله صلّى الله عليه وآله: لا تصلّوا علي الصلاة البتراء، الحديث<[٢] فانظر إلى قوله: (بما صحّ ) فليس من السهل على رجل كابن عقيل وهو المعروف بشدّة تمرّسه بهذا الميدان أن يقطع بصحة هذا الحديث ويرسله إرسال المسلّمات مع علمه بإرساله إذا لم يكن قد قلّبه ظهراً لبطن فما وجد فيه خدشةً ـ ولا حتى الإرسال ـ تمنع من الحكم عليه بالصحة.
ومضافاً إلى تلقّيه بالقبول ـ حيث احتجّوا به في مواضع الاستدلال بل أنّ ابن عقيل قال بصحته ـ فإن محتواه يحكي مراد كيفيات الصلاة التي أجمعت كلها على ذكر الآل، والذي يفهم منه أن ترك ذكر الآل مخالف لمراد الله تعالى، فتكون حقيقة النهي الوارد في الحديث قد تحققت بمفهوم تلك الكيفيات قبل منطوق هذا الحديث.
[١] حاشية الطهطاوي على مراقي الفلاح / ٨:١ . [٢] النصائح الكافية، ص ٢٩٥.