مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٤٥
ولكن نظراً لما اتضح لكم من خلال البحث من أن هناك جملة من فقهاء الفريقين من القائلين بالوجوب مضافاً لصريح لسان الروايات في ذلك، عليه
لا ينبغي لأحدنا إذا أعوزته الصناعة الفقهية وبخلت عليه أدوات الاستدلال من الوصول إلى الوجوب أن يتهاون في هذا الأمر، ويترك الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله عند ذكره الشريف.
فعدم نهوض الدليل عندك لا يعني أبداً أن عدم الوجوب هو الواقع، ففي دلالة الروايات الصريحة على الوجوب ـ والذي لم يرد مثلها في كثير من الواجبات ـ وذهاب جملة من فقهاء الفريقين إليه يمنع من تسليم النفس بعدم الوجوب.
وعليه فإن طريق الاحتياط هو الأسلم، فهو طريق النجاة، فعلى المتحرز في دينه أن لا يتهاون في هذا الأمر بحجة عدم ثبوت الوجوب؛ فإن في ذلك غفلة إياك أن تقع فيها.
بل ينبغي عليك أن تحرص عليه حرصك على الواجبات لكي تتجنب بذلك ما جاءت به الروايات من التهديد، والوعيد بالإبعاد، والشقاء، والإرغام والتبخيل، وغيرها لمن ترك وأهمل، وفي الوقت نفسه تفوز بالقرب من الشفيع المصطفى صلّى الله عليه وآله وتفوز بما وعدك ربّك تعالى به من الأجر، والثواب الجزيل الذي لا يرغب عنه إلاّ من لا خير فيه، كما تقول الروايات.