مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٣٢
التخفيف إن صحّ يكفِ في صدقة أن يكون أخفّ من الثاني، وذكر الصلاة لا يتعارض مع التخفيف، وهذا ما يراه العالم السلفي محمد جميل زينو فبعد أن أشار الى الحديث في معرض ذكره لأدلة وجوب الصلاة في التشهد الثاني، قال: "وجميع هذه الأدلة التي استدلّ بها القائلون بالوجوب لا تختصّ بالأخير، وغاية ما استدلوا به على تخصيص التشهد الأخير بها حديث: (إن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان يجلس في التشهد الأوسط كما يجلس على الرّضف) وليس فيه إلاّ مشروعية التخفيف، وهو يحصل بجعله أخفّ من التشهد الأخير"[١].
وممّا يؤكد أن القضية لا ترتبط بمسألة التخفيف فقط أنهم منعوا منها في التشهد الأوّل حتى في المواضع التي لا يصدق فيها التخفيف، كما قال بذلك أحمد بن حنبل بحق المأموم الذي أنهى تشهده وبقي ينتظر الإمام، فقد ذكر ابن قدامة المقدسي في "المغني" قال: "وإذا أدرك بعض الصلاة مع الإمام فجلس الإمام في آخر صلاته، لم يزد المأموم على التشهد الأوّل، بل يكرره. نصّ عليه أحمد فيمن أدرك مع الإمام ركعة قال يكرر التشهد، ولا يصلي على النبيّ(صلّى الله عليه وسلّم)"[٢]. ولشدة غرابته وعدم انسجامه مع المألوف من الاستدلال لم يحتمله محقق الكتاب واستنكره بقوله: "وهل على هذا دليل من قول رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)، أو من فعل، أو قول أحد من الصحابة؟ والصلاة على النبيّ من أفضل الأذكار"[٣].
[١] مجموعة رسائل التوجيهات الإسلامية، ٣: ٤٢٩. [٢] المغني، ١: ٣٧٦. [٣] المغني، ١: ٣٧٦.