مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٢٨
ينفك أحدهما عن الآخر.
وهذه الملازمة بمكان من الوضوح لدى الفريقين؛ حتى قال الشافعي ونِعْمَ ما قال: كفاكم من عظيم القدر أنّكم من لم يصلِّ عليكم لا صلاة له
وكيف ما كان، فهذه النصوص إن دلّت على النهي عن التفكيك، وحـرمـة الصـلاة عليـه من دون ضـم الآل، ويـؤكـده التـعـبـيـر بـ (أبـعـده الله)[١]، في لسان بعضها، فالأمر واضح، وإلاّ فلا أقل من دلالتها على عدم الأمر بالصلاة عليه وحده، وأنّه مهما تعلّق الأمر بالصلاة عليه فلا ينفك عن ضمّ الآل، ولا يتحقق بدونه الامتثال. على أنّ الحكم من المتسالم عليه بين الأصحاب، ولا قائل بالفصل من أحد< [٢].
ومن تلك الرويات التي اعتمدوها في المقام ما رواه أبان بن تغلب عن الإمام الباقر(عليه السلام) عن آبائه قال: >قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: من صلّى عليّ ولم يصلِّ على آلي لم يجد ريح الجنّة، وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام"[٣]. ونحوها أخرجها الصدوق في "أماليه" عن عبد الله بن الحسين عن أبيه عن جدّه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله[٤]، وكذلك صحيحة ابن سنان عن الإمام الصادق(عليه السلام) قال: "قال رسول الله صلّى الله عليه وآله، وإذا صلّى عليّ ولم يتبع بالصلاة على أهل بيتي كان بينها وبين السماوات سبعون حجاباً..."[٥].
[١] لا يوجد في النصوص الناهية عن التفكيك عبارة (أبعده الله)، نعم هي موجودة في الروايات الآمرة بالصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله عند ذكره، وهي ليس لها علاقة بالمقام، فتنبه. [٢] مستند العروة الوثقى، ٤: ٢٧٣ ـ ٢٧٤. [٣] وسائل الشيعة، ٧: ٢٠٣ / ٩١١٧، باب (٤٢) من أبواب الذكر. [٤] وسائل الشيعة، ٧: ٢٠٣ / ٩١١٦، باب (٤٢) من أبواب الذكر. [٥] وسائل الشيعة، ٧: ٢٠٤ / ٩١٢٠، باب (٤٢) من أبواب الذكر.