مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٢٣
الحديث استبدل الأزواج والذرية بدل الآل وهو حديث منكر الدلالة وشاذ لمخالفته اجماع ما تواتر في بابه، ولهذا لم يعتمد كيفيته أحد وهذا شاهد على سقوطه وبطلانه مضافاً لما سنثبته لك من طعن في سنده لاحقاً فإنّ لنا وقفة طويلة مع هذا الحديث فانتظر.
وإنّ قولنا بعدم وجود رواية خالية من ذكر الآل صرّح به ـ كما أسلفنا ـ ابن قيم الجوزية، حيث قال: "إنّ أكثر الأحاديث الصحاح والحسان، بل كلها مصرحة بذكر النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) وبذكر آله"[١]، وكذا السقاف حيث قال: "تجب الصلاة على آل النبيّ صلّى الله عليه وآله في التشهد الأخير على المختار، لأنّ أقصر صيغة وردت عن سيدنا رسول الله صلّى الله عليه وآله ثبت فيها ذكر الصلاة على الآل، ولم ترد صيغة خالية منه في صيغ تعليم الصلاة، فقد تقدم حديث زيد بن خارجة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: (صلّوا عليّ واجتهدوا في الدعاء، وقولوا: اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد)"[٢].
وقال ابن الجزري في "مفتاح الحصن": والاقتصار على الصلاة عليه (صلّى الله عليه وسلّم) لا أعلمه ورد في حديث مرفوعاً إلاّ في سنن النسائي في آخر دعاء القنوت وفي سائر صفة الصلاة عليه (صلّى الله عليه وسلّم) العطف بالآل"[٣].
[١] جلاء الأفهام، ص ٢٢٥. [٢] صحيح صفة صلاة النبيّ صلّى الله عليه وآله / حسن بن علي السقاف، ص ٢١٤. [٣] سعادة الدارين في الصلاة على سيد الكونين / يوسف بن إسماعيل النبهاني، ص ٣٠. مع ملاحظة أن حديث النسائي الذي يشير له ابن الجزري ليس من أحاديث الكيفية وإنّما هو كلمات علمهن النبي صلّى الله عليه وآله لولده الحسن× يقولهن في الوتر ولم يروي أحد أنّ فيهن الصلاة على النبي صلّى عليه عليه وآله إلاّ النسائي فقد زاد فيه الصلاة على النبي ورواه بطريق ضعيف، وقد تكلّمنا عن هذا الحديث سابقاً.