مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٢١
وقال ابن كثير في تفسيره: "إنّ بعض أئمة الحنابلة أوجب أن يقال في الصلاة عليه كما علمهم أن يقولوه لمّا سألوه"[١]، إشارة إلى رواية كعب بمعنى أنّهم يوجبون الصلاة على الآل في التشهد.
واختاره الزركشي وقال: "وقدر المجزئ من ذلك الصلاة عليه وعلى آله وآل إبراهيم، وذكر البركة كذلك إلى (حميد مجيد) اختاره ابن حامد، وأبوالخطاب لظاهر الأمر بذلك في حديث كعب، واختار القاضي والشيخان أنّ المجزئ الصلاة عليه فقط، لأنّه الذي اتفقت عليه أحاديث الأمر بها، وما عداه أسقط في بعضها"[٢].
أمّا ابن قدامة المقدسي، فاعتبر المجيء بها أولى وأكمل قال: "والأُولى أن يأتي بالصلاة على النبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) على الصفة التي ذكر الخرقي. لأنّ ذلك حديث كعب بن عجرة وهو أصح حديث روي فيها.
وقال بعض أصحابنا: تجب الصلاة على الوجه الذي في خبر كعب؛ لأنّه أمر به، والأمر يقتضي الوجوب. والأوّل أولى، والنبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) إنّما أمرهم بهذا حين سألوه تعليمهم ولم يبتدئهم به"[٣]، ويبدو من كلامه الأخير أنّه ساقه مساق التعليل لما ذهب إليه، ولكنه لا يتم؛ لأنّ قضية السؤال، وعدم الابتداء لا تؤثر بتاتاً على استفادة الحكم الشرعي من كلام النبيّ صلّى الله عليه وآله، فنحن ملـزمـون بالأخـذ بكـلام النبيّ صلّى الله عليه وآله ـ بحكم كونه مبيّناً لشرع الله تعالى ـ مطلقاً سواء كان جواباً لسؤال، أو ابتداءً، فلا يوجد دليل على التفريق ولم يقل به أحد، وفي القرآن الكريم عدد من التشريعات جاءت جواباً لسؤال[٤]، فهل
[١] تفسير ابن كثير، ص ١٣٨٣، آية ٥٦ / سورة الأحزاب. [٢] شرح الزركشي على مختصر الخرقي، ١: ٥٨٨. [٣] المغني / ابن قدامة، ١: ٣٧٩ ـ ٣٨٠. [٤] كما في قوله تعالى في سورة البقرة آية (٢١٧): { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ...} وكذلك آية (٢١٩) و آية (٢٢٢) من نفس السورة، وغيرها من الآيات.