مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٢٠
تقدم، وصرح به الوزير ابن هبيرة الحنبلي (ت/٥٦٠ هـ)؛ حيث نقل عن أبي حامد قوله: إنّ مستند أحمد بن حنبل هي رواية كعب بن عجرة ورواية كعب أمرت بالصلاة على الآل مع النبي وعليه لا يمكن لمن يعتمد هذه الرواية أن يثبت الوجوب للنبي دون آله؛ لأنّ الأمر فيهما واحد. وعلى هذا الأساس ذهب هو إلى وجوب الصلاة على الآل في التشهد، فإذا كان الأمر كذلك عند أبي حامد فينبغي أن يكون الأمر نفسه عند أحمد بن حنبل؛ لأنّهما اعتمدا نفس الرواية.
يقول أبو حامد، وهو من أصحاب أحمد بن حنبل: "قـدر الإجـزاء أنّـه تجب الصلاة عليه وعلى آله وعلى آل إبراهيم والبركة على محمد وعلى آل محمد وآل إبراهيم، لأنّه الحديث الذي أخذ به أحمد"[١]. من هنا فنحن نُرجّح أنّ أحمد ابن حنبل واعتماداً على ظاهر كلامه المتقدم وعلى مستنده الذي صرّح به
أبو حامد، أنّه من القائلين بوجوب الصلاة على الآل في التشهد لا العكس كما استظهره البعض.
وممن قال بوجوبها أبو الخطاب، فقد ذكر في معرض ردّه لحجّة النافين وقولهم: "إنّها صلاة على مخلوق فلم تشترط في الصلاة كالصلاة على آل محمد، قلنا: إذا جاز أن يشترط ذكره في أصل العبادات وهو الإيمان فلِمَ لا تشترط الصلاة عليه في الصلاة؟ ولا نسلِّم الأصل ونقول: يجب إلى (حميد مجيد)"[٢]، إشارة إلى الكيفية الواردة في حديث كعب بن عجرة المتضمنة للآل(عليهم السلام) والتي تنتهي بعبارة (حميد مجيد).
[١] الإفصاح عن معاني الصحاح / الوزير عون الدين بن هبيرة، ١: ٩٠. [٢] الانتصار في المسائل الكبار / أبو الخطاب الحنبلي، ٢: ٢٩١.