مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١١٠
أدلّتهم على ذلك وكانت عبارة عن مفاد الآية ، وحديث فضالة المتقدم وحديث لعائشة وحديث كيفية الصلاة وتشهد ابن مسعود وغيرها من الأدلّة وقد ساقها شمس الدين الرملي في معرض دفاعه عن إمامه الشافعي وختمه بقوله: >فمن ادّعى أنّ الشافعي شذّ حيث أوجبها، ولا سلف له في سنة في ذلك يتبعها فقد غلط، إذ إيجابها لم يخالف نصاً، ولا إجماعا،ً ولا قياساً، ولا مصلحة راجحة، بل وافقه على قوله عدة من أكابر الصحابة فمن بعدهم كعمر وابنه عبد الله، وابن مسعود، وأبي مسعود البدري، وجابر ابن عبد الله من الصحابة، وكمحمد بن كعب القرضي، والشعبي، ومقاتل من التابعين، وهو قول أحمد الأخير، وإسحاق، وقول لمالك، واعتمده ابن المواز من أصحابه، وصححه ابن الحاجب في "مختصره" وابن العربي في "سراج المريدين" فهؤلاء كلّهم يوجبونها في التشهد حتى قال بعض المحققين: لو سلّم تفرده بذلك لكان حبذا التفرد" [١].
وأما المذهب الحنبلي فقد نقلوا أتباعه عن إمامهم أحمد بن حنبل أنّه ما كان يقول بالوجوب ثم قال به واستقرّ عليه فقد نقل عنه محدث الشام أبو زرعة الدمشقي (ت /٢٨١هـ) قوله: "كنت أتهيب ذلك ثم تبيّنت فإذا الصلاة واجبة"[٢]. ونقل ابن قدّامة المقدسي قول أحمد هذا وعلق عليه بقوله: >فظاهر هذا أنه رجع عن قوله الأوّل الى هذا<[٣]. وعزا هذا الرجوع لرواية كعب بن عجرة
[١] نهاية المحتاج الى شرح المنهاج / شمس الدين الرملي ١: ٥٢٤، العزيز في شرح الوجيز / عبدالكريم الرافعي ١: ٥٣٣، تفسير ابن كثير ص١٢٨٣ تفسير سورة الأحزاب الآية ٥.. [٢] المغني / ابن قدامة، ١: ٣٧٨. [٣] المصدر السابق نفسه.