مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٠٥
صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}"[١]، ولم يخالف في ذلك إلاّ ما نقل عن الطبري أنّه قال باستحبابها وادّعى على ذلك الإجماع، وقد أنكر عليه كل من تعرض لقوله، قال الآلوسي: "والأمر في الآية عند الأكثرين للوجوب بل ذكر بعضهم إجماع الأئمة والعلماء عليه، ودعوى محمد بن جرير الطبري أنّه للندب بالإجماع مردودة، أو مؤوّلة بالحمل على ما زاد على مرة واحدة في العمر"[٢].
وقال الشريف المرتضى : "ومما يدل على وجوب الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله فيها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} فأمر بالصلاة عليه، وأجمعنا على أنّ الصلاة عليه لا تجب في غير الصلاة، فلم يكن موضعاً يحمل عليه إلاّ الصلاة"[٣]، ونحوه عن الشيخ في "الخلاف"[٤]، والعلامة في "التذكرة"[٥]، أمّا القمّي في "جامع الخلاف" فقال: "وظاهر الأمر [في الآية]يقتضي تناول جميع الأوقات والأحوال، ومن جملتها حال التشهد، ولا يخرج منها إلاّ ما أخرجه دليل قاطع وهو الإجماع على أنّ الصلاة عليه في غير حال التشهد ليست بواجبة"[٦].
ولم يتوقف بيان حكم الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله ووجوبها على الآية فقط بل جاءت الروايات الكثيرة التي أكدت وجوبها وبيّنت كيفيتها
[١] فتح المالك بتبويب التمهيد لابن عبد البر / تحقيق د. مصطفى صميدة ٣: ٢٣٧، كتاب قصر الصلاة باب ما جاء في الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله. [٢] روح المعاني/ الآلوسي، ٢٢: ٨١، وأشار إليه أيضاً السخاوي في "القول البديع"، ص ١٥ـ ١٦. [٣] الناصريات، ص ٢٢٩. [٤] الخلاف، ١: ٣٦٩. [٥] تذكرة الفقهاء، ٣: ٢٣٢. [٦] جامع الخلاف والوفاق / علي بن محمد القمي، ص ٧٦.