مختصر الصلاة البتراء - المدني، محمد هاشم - الصفحة ١٠٢
تاريخ تشريع الصلاة على النبيّ
صلّى الله عليه وآله
جاء الأمر بالصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله في سورة الأحزاب آية (٥٦) وهو قوله تعالى : {إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبيّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}. والمتفق عليه إنّ سورة الأحزاب مدنية وتسلسلها نزولاً الرابعة بعد البقرة والأنفال وآل عمران[١] ، وعلى الصحيح كما يقول الحافظ ابن حجر أنها نزلت في السنة الخامسة من الهجرة[٢]، وعلى هذا نقل عن أبي ذر الهروي أنّ الصلاة على النبيّ صلّى الله عليه وآله شرّعت في تلك السنة أي السنة الخامسة من الهجرة[٣]. ونقل القسطلاني في "مسالك الحنفا" قال: >وقد روي إن هذه الآية الشريفة نزلت في الأحزاب بعد نكاحه ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ زينب بنت جحش، وبعد تخييره أزواجه<[٤].
وهناك قول ثاني لأبي ذر الهروي أنها شرّعت في السنة الثانية من الهجرة نقله عنه الحافظ ابن حجر أيضاً[٥]، وهو ما ذهب إليه الحصفكي في "الدر المختار" قال: >إنّها نزلت في شعبان ثاني الهجرة<[٦]، ويظهر من السخاوي الميل إليه وعلى
[١] التمهيد/ محمد هادي معرفة ١: ١٠٦. [٢] فتح الباري، ٨: ٨٩٤ / ٤٩٤١، تفسير سورة الأعلى (٨٧) من كتاب التفسير. [٣] فتح الباري، ٨: ٨٩٤ / ٤٩٤١، وأبو ذر هو الحافظ أبو ذر عبد الله بن أحمد الهروي صاحب الرواية المعتمدة لصحيح البخاري عند ابن حجر. [٤] مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى / شمس الدين محمّد القسطلاني ص٥١. [٥] فتح الباري، ٨: ٦٧٨ / ٤٧٩٨، تفسير سورة الأحزاب (٥٦) من كتاب التفسير. [٦] حاشية ردّ المحتار على الدرّ المختار / ابن عابدين، ١: ٥٥٤، كتاب الصلاة.