المحسـن بن فاطمة الزهراء عليها السلام - عبد المحسن عبد الزهراء - الصفحة ٨٩
حتى اجتمع أنا وأنت عند رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ثمَّ انصرفت.
فقال عليٌّ(عليه السلام) لها: ائت أبا بكر وحده فإنّه أرقُّ من الآخر، وقولي له: ادَّعيت مجلس أبي، وأنّك خليفته، وجلست مجلسه، ولو كانت فدك لك ثمَّ استوهبتها منك لوجب ردُّها عليَّ.
فلمّا أتته وقالت له ذلك، قال: صدقت، قال: فدعا بكتاب فكتبه لها بردِّ فدك، فقال: فخرجت والكتاب معها، فلقيها عمر فقال: يا بنت محمد ما هذا الكتاب الّذي معك؟ فقالت: كتابٌ كتب لي أبو بكر بردّ فدك، فقال: هلمّيه إليَّ، فأبت أن تدفعه إليه، فرفسها برجله وكانت حاملة بابن اسمه المحسن، فأسقطت المحسن من بطنها، ثمَّ لطمها، فكأنّي أنظر إلى قرط في أذنها حين نُقفت[١] ثمَّ أخذ الكتاب فخرقه.
فمضت ومكثت خمسة وسبعين يوماً مريضة ممّا ضربها عمر، ثمَّ قبضت، فلمّا حضرتها الوفاة دعت عليّاً صلوات اللّه عليه فقالت: إمّا تضمن وإلاّ أوصيت إلى ابن الزُّبير، فقال عليٌّ(عليه السلام): أنا أضمن وصيتك يا بنت محمد، قالت: سألتك بحقّ رسول اللّه إذا أنا متُّ ألاّ يشهداني، ولا يصلّيا عليّ، قال: فلك ذلك، فلمّا قبضت(عليها السلام) دفنها ليلاّ في بيتها، وأصبح أهل المدينة يريدون حضور جنازتها، وأبو بكر وعمر كذلك.
فخرج إليهما عليٌّ(عليه السلام) فقالا له: ما فعلت بابنة محمد، أخذت في جهازها يا أبا الحسن؟ فقال عليٌّ(عليه السلام): قد واللّه دفنتها، قالا: فما حملك على أن دفنتها ولم
[١] نقفت: على بناء المجهول أي كسر من لطم عمر.