المحسـن بن فاطمة الزهراء عليها السلام - عبد المحسن عبد الزهراء - الصفحة ٨٧
فقام رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) مع جبرئيل(عليه السلام)، فما لبث أن رجع، فقالت فاطمة(عليها السلام): يا أبه أين ذهبت؟
فقال: خطَّ جبرئيل(عليه السلام) لي فدكاً بجناحه، وحدَّ لي حدودها، فقالت: يا أبه إنّي أخاف العيلة والحاجة من بعدك فصدّق بها عليَّ.
فقال: هي صدقة عليك، فقبضتِها، قالت: نعم.
فقال رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم): يا أُمَّ أيمن اشهدي، ويا عليُّ اشهد.
فقال عمر: أنت امرأة ولا نجيز شهادة امرأة وحدها، وأمّا عليٌّ فيجرُّ إلى نفسه.
قال: فقامت مغضبة وقالت: اللّهمّ إنّهما ظلما ابنة محمد نبيّك حقّها، فاشدد وطأتك عليهما، ثمَّ خرجت.
وحملها عليٌّ على أتان عليه كساء له خمل، فدار بها أربعين صباحاً في بيوت المهاجرين والأنصار، والحسن والحسين(عليهما السلام) معها وهي تقول: يا معشر المهاجرين والأنصار انصروا اللّه، فإنّي ابنة نبيّكم، وقد بايعتم رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يوم بايعتموه أن تمنعوه وذرّيّته ممّا تمنعون منه أنفسكم وذراريكم، ففوا لرسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) ببيعتكم ، قال: فما أعانها أحدٌ ولا أجابها ولا نصرها.
قال: فانتهت إلى معاذ بن جبل، فقالت: يا معاذ بن جبل، إنّي قد جئتك مستنصرة، وقد بايعت رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) على أن تنصره