المحسـن بن فاطمة الزهراء عليها السلام - عبد المحسن عبد الزهراء - الصفحة ٥٥
استطاعوا أن يشقّوا مواطئ أقدامهم ليذهبوا في طوايا الثرى مغيَّبين[١].
وأقول لهذا الأستاذ، لا تتردد في أن القوم قد اقتحموا ولم يكن هناك رادع يردع، غير أنّ الأمر يفجع فانتابك التردد، كما هو حال الكثير من الناس عندما يصطدم بالمصاب، فيكاد لا يصدّق، ولكنّه الواقع المرّ، فإليك هذا الزخم المنهمر الناطق بالحق والصدق:
روى اليعقوبي في تاريخه[٢]:
قال: ..وبلغ أبا بكر وعمر أن جماعة من المهاجرين والأنصار قد اجتمعوا مع علي بن أبي طالب في منزل فاطمة بنت رسول اللّه، فأتوا في جماعة حتى هجموا الدار... ودخلوا الدار فخرجت فاطمة فقالت: واللّه لتخرجن أو لأكشفن شعري، ولأعجّنّ إلى اللّه! فخرجوا وخرج من كان في الدار، وأقام القوم أيّاماً.
وقال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة[٣]:
حدثنا أبو عفير عن أبي عون عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الأنصاري:..
إلى أن قال: وإنّ أبا بكر أخبر بقوم تخلّفوا عن بيعته عند علي كرّم اللّه وجهه فبعث إليهم عمر، فجاء فناداهم وهم في دار علي(عليه السلام) فأبوا أن يخرجوا فدعا عمر بالحطب فقال: والّذي نفس عمر بيده، لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها،
[١] الغدير ج٣ ص١٠٣ . [٢] تاريخ اليعقوبي ج٢ ص١٢٦ وشرح الخطبة ص٢٣٩ . [٣] الإمامة والسياسة ج١ ص٤.