المحسـن بن فاطمة الزهراء عليها السلام - عبد المحسن عبد الزهراء - الصفحة ٥٣
فأيّ مودّة هذه لمن يهجم على عرضه(صلى اللّه عليه وآله وسلم)، وينتهك ناموسه، وهل معنى المودّة هذه أن تهتك ستراً جعله اللّه سبحانه لأوليائه.
أليست فاطمة هذه ابنته، وقد قال(صلى اللّه عليه وآله وسلم): يحفظ المرء في ولده.
فالعجب كلّ العجب كيف تجرأوا على أمر تنهدّ منه الجبال، والسماوات يتفطّرن من هوله، أحقاً هتك بيت علي وفاطمة(عليهما السلام)؟!!! مع كلّ ألم نعم، هتك بيت محمد(صلى اللّه عليه وآله وسلم)، فروى القاصي والدّاني والعدو والموالي أن القوم قد وفوا بتهديدهم، وقبل أن تقرأ معي دموع الأسى، تعال نستمع إلى هذا الكاتب من العامّة وهو يصف لنا شيئاً من الموقف المروع.
إنّه الأستاذ عبد الفتّاح عبد المقصود في كتابه[١] الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام) حيث قال:
سبقت الشائعات خطوات ابن الخطَّاب ذلك النهار، وهو يسير في جمع من صحبه ومعاونيه إلى دار فاطمة، وفي باله أن يحمل ابن عمِّ رسول اللّه ـ إن طوعاً وإن كرهاً ـ على إقرار ما أباه حتى الآن، وتحدَّث أناس بأنّ السيف سيكون وحده متن الطاعة، وتحدّث آخرون بأنَّ السيف سوف يلقى السيف!... ثمَّ تحدَّث غير هؤلاء وهؤلاء بأنَّ النار هي الوسيلة المثلى إلى حفظ الوحدة وإلى الرضا والإقرار!.. وهل على ألسنة الناس عقالٌ يمنعها أن تروي قصَّة حطب أمر
[١] الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ص٢٢٥ .