المحسـن بن فاطمة الزهراء عليها السلام - عبد المحسن عبد الزهراء - الصفحة ٢٧٥
تقدَّموه أغرارٌ شهدوا بالباطل، وعلى أيِّ فقد استشعر زياد ميل الخليفة إلى درأ الحدَّ عن المغيرة، فأتى بجمل لا تقصر عن الشَّهادة، لكنَّه تلجلج عن صراح الحقيقة لمّا انتهى إليه، وكيف يصدَّق في ذلك؟ وقد رأى إستاً مكشوفة، وخصيتين متردِّدتين بين فخذي أُمّ جميل، وقدمين مخضوبتين مرفوعتين، وسمع خفزاناً شديداً ونفساً عالياً، ورآه متبطّناً لها، وهل تجد في هذا الحدِّ مساغاً لأن يكون الميل في خارج المكحلة؟ أو أن يكون قضيب المغيرة جامحاً عن فرج أمّ جميل؟.
نعم: كان في القضيَّة تأوّلٌ واجتهادٌ، أدّى إلى أهميَّة درأ الحدِّ في المورد خاصَّة، وإن كان الخليفة نفسه جازماً بصدق الخزاية، كما يُعربُ عنه قوله للمغيرة: واللّه ما أظنُّ أبا بكرة كذب عليك، وما رأيتك إلاّ خفت أن أُرمى بالحجارة من السَّماء. قاله لمّا وافقت أُمّ جميل عمر بالموسم، والمغيرة هناك فسأله عنها. فقال: هذه أُمّ كلثوم بنت عليّ. قال عمر: أتتجاهل عليَّ؟ واللّه ما أظنّ. إلخ[١].
وليت شعري لماذا كان عمر يخاف أن يُرمى بالحجارة من السَّماء؟ ألِردِّه الحدَّ حقّاً؟ وحاشا اللّه أن يرمي مقيم الحقّ، أو لتعطيله الحكم؟ أو لجلده مثل أبي بكرة الذي عدّوه من خيار الصَّحابة، وكان من العبادة كالنّصل؟ أنا لا أدري.
وكان عليٌّ أمير المؤمنين(عليه السلام) يصافق عمر على ما ظنَّ أو جزم به، فخاف أن يُرمى بالحجارة، وينمُّ عن ذلك قوله(عليه السلام) : لئن لم ينته المغيرة لأتبعنَّه أحجاره. أو
[١] الأغاني ج١٤ ص١٤٧ . شرح النهج ج٣ ص١٦٢ .