المحسـن بن فاطمة الزهراء عليها السلام - عبد المحسن عبد الزهراء - الصفحة ٢٦٥
| قد علمت خيبر أنّي عامرٌ | شاكي السلاح بطلٌ مغامرٌ |
فاختلفا ضربتين، فوقع سيف اليهوديّ في ترس عامر، وكان سيف عامر فيه قصرٌ، فتناول به ساق اليهودي ليضربه، فرجع ذباب سيفه فأصاب عين ركبة عامر، فمات منه. قال سلمة: فإذا نفر من أصحاب رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) يقولون: بطلَ عملُ عامر، قتل نفسه، قال: فأتيت النبيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) وأنا أبكي، فقلت: قالوا: إنّ عامراً بطل عمله، فقال: من قال ذلك؟ قلت: نفر من أصحابك. فقال: كذب أولئك، بل أوتي من الأجر مرّتين. قال: فحاصرناهم حتّى إذا أصابتنا مخمصة شديدة، ثمّ إنّ اللّه فتحها علينا، وذلك أنّ النبيّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) أعطى اللّواء عمر بن الخطّاب[١] ونهض من نهض معه من الناس، فلقوا أهل خيبر، فانكشف عمر وأصحابه فرجعوا إلى رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم)، يجبنه أصحابه ويجبنهم. وكان رسول اللّه أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس، فقال حين أفاق من وجعه: ما فعل الناس بخيبر؟ فأخبر. فقال: لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ اللّه ورسوله، ويحبّه اللّه ورسوله كرّاراً غير فرّار، لا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه.
وروى البخاريّ ومسلم[٢] عن قتيبة بن سعيد، عن يعقوب بن عبد الرحمان
[١] وكان ذلك بعد ما اعطى اللواء ابا بكر فرجع. ذكره ابن هشام في السيرة. [٢] وروياه أيضا بأسانيد اخرى. راجع البخاري ٥ج ص٢٢ و٢٣ و١٧١ طبعة محمد على صبيح، وصحيح مسلم ٥ج ص١٩٥ و ج٦ ص١٢١ و١٢٢ طبعة محمد على صبيح.