المحسـن بن فاطمة الزهراء عليها السلام - عبد المحسن عبد الزهراء - الصفحة ٢٥٧
بلده؟! علاوة على ذلك أننا لو رجعنا إلى النّص لوجدناه يصرّح بأنّ الخشب موجود عندهم ومعروف لديهم، فاقرأ معي ما ذكره ابن هشام:
(( وكان البحر قد رمى بسفينة إلى جدّة، لرجل من تجار الروم فتحطمت، فأخذوا خشبها فأعدوه لتسقيفها.
وكان بمكة رجل قبطي نجّار، فتهيأ لهم في أنفسهم بعض ما يصلحها )).
فإذا كان الخشب غير موجود عندهم، فلماذا يوجد بينهم هذا النجّار، وهذا النجار منهم لا من غيرهم بدليل النص (( فتهيأ لهم في أنفسهم )).
كما أنّ المدينة المنورة (على ساكنها وآله أفضل الصلاة والسلام) معروفة بزراعة النخيل، وجذوعها مصدر من مصادر الخشب عندهم، كما يستعملون سعف النخيل أيضاً في سدّ حاجتهم في إنشاء بيوتهم.
ولذلك كان باب فاطمة (صلوات اللّه وسلامه عليها ) يجمع بين الخشب وسعف النخيل، وهو ما يقتضيه الجمع بين رواية المجلسي في بحاره[١] الدالّة على أنّه من خشب، ورواية المفيد في كتاب الاختصاص[٢] الدالّة على أنّه من سعف النخيل، المتقدّمتين في البحوث السابقة.
كما أنّ التعبير بعضادة أو عضادتي الباب مذكور كثيراً في كتب التاريخ، بل أشبعت السير بمثل هذا التعبير، حتّى بالنسبة لبيت فاطمة(عليها السلام).
ومن راجع كتب اللغة وجدهم قد اتفقوا على أنّ معنى عضادتي الباب: هما
[١] البحار ج٥٣ ص١٨ . [٢] الاختصاص ص١٨٥ .