المحسـن بن فاطمة الزهراء عليها السلام - عبد المحسن عبد الزهراء - الصفحة ٢٣٦
فيهم من الروايات المصرّحة بمشاركتهم لكل ذنب وقبيح فعل ويفعل إلى يوم القيامة؟! علاوة على ذلك، أليس ابن زياد عربيّاً؟! فلِمَ لم تمنعه عروبته من ذلك حتّى لا يحتاج إلى مثل عمرو بن حريث كي يردعه؟! ولماذا العروبة لم تمنع من صهّاك ومرجانة وتمنع أن تضرب امرأة؟! وأي عار أكبر عندهم أن يكون ابناً لذوات الأعلام، أم يضرب امرأة؟! فإن كنت تعني بالعادات العربيّة تلك المثل والقيم الموروثة الطيّبة فهؤلاء قد انسلخوا منها، وإن عنيت بذلك أنّهم على مثل هذه القيم، فقد زغت عن الحق، أما قرأت قول الإمام الحسين(عليه السلام) وهو مضرج بدمه المقدس، والقوم يريدون الحرم والأطفال: ويحكم يا شيعة الشيطان، إن لم يكن لكم دين، ولا تخافون المعاد، فكونوا أحراراً وارجعوا إلى أنسابكم إن كنتم أعراباً كما تزعمون، أنا الّذي أقاتلكم، فكفّوا سفهاءكم وجهالكم عن التعرض لحرمي[١].
فطالبهم الحسين(عليه السلام) بأنسابهم إن كانوا أعراباً يحملون شيئاً من العادات الحسنة، وما ذلك إلاّ لإثارة شئ في نفوسهم، ولذا عندما قتل الحسين(عليه السلام) انهالوا على بنات الرسالة حتّى الأطفال يسلبونهن، لماذا لم تمنعهم عروبتك المزعومة عن ذلك؟! وهل بقيت لهم مُثُل وقيم حتّى نبرر بها واقعاً، ونكذّب كل الحقائق لأجلهم؟!
(( وكيف يقتحمون هذه العقبة الكؤود ولو كانوا أعتى وأعدى من عاد وثمود، ولو فعلوا أو همّوا أن يفعلوا أما كان في المهاجرين والأنصار مثل عمرو
[١] كشف الغمة في معرفة الأئمة ج٢ ص٢٦٢ .