المحسـن بن فاطمة الزهراء عليها السلام - عبد المحسن عبد الزهراء - الصفحة ٢٣٤
كلام في غاية الروعة، ومنتهى الحق والصواب، بل هو محض الحق الّذي لا مرية فيه ولا شبهة تعتريه، وهو اعتراف جليل، وحجّة دامغة على كلّ من ينكر إجماع الطائفة الحقّة، وتأكيد لما ذكره شيخ الطائفة الطوسي من إجماع، وليته عند هذا الحدّ سكت، أو انكسر قلمه فلم يجد مايتمّ به مقاله، أو أتته المنيّة وهو صادع بهذا الحق، ولكنّه قال بعد ذلك: لكن ... وما أدراك ما بعد لكن، فاقرأ معي قراءة الواعي الناقد الطالب للحق من أهله، الّذي لا تأخذه في اللّه لومة لائم، واجعل نصب عينيك حقّاً لمحمّد وآله(صلى اللّه عليه وآله وسلم) وهو نصرتهم وإن كان القائل أباك أو أقرب من ذلك.
(( ولكن قضيّة ضرب الزهراء ولطم خدّها، مما لا يكاد يقبله وجداني، ويتقبّله عقلي، ويقتنع به مشاعري ))
أيُّ وجدان هذا لا يقبل ما أجمعت عليه الطائفة الحقّة الّذي اعترفت به؟! وأي عقل هذا لا يتقبل المتسالم عليه عند أهل الحق بشتّى أصنافهم من علماء وخطباء وكتّاب وشعراء وغيرهم فأصبح بديهة من بديهيّات الحق كما اعترفت به في صدر مقالتك؟! وأي مشاعر هذه لا تقبل ما قبلته مشاعر وأحاسيس أهل الحق؟! أم تقول أهل الحق فقدوا وجدانهم وعقولهم ومشاعرهم؟!!
(( لا لأنّ القوم يتحرّجون ويتورّعون من هذه الجرأة العظيمة، بل لأنّ السجايا العربية والتقاليد الجاهليّة الّتي ركّزتها الشّريعة الإسلاميّة وزادتها تأييداً وتأكيداً تمنع بشدّة أن تضرب المرأة، أو تمدّ إليها يد سوء، حتّى أنّ في بعض كلمات أمير المؤمنين(عليه السلام) ما معناه: أنّ الرجل كان في الجاهليّة إذا ضرب المرأة يبقى ذلك عاراً في أعقابه ونسله ))