المحسـن بن فاطمة الزهراء عليها السلام - عبد المحسن عبد الزهراء - الصفحة ٢٢٩
فروي عن مولانا الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) انّه قال:
(( وكذلك عوام امتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر، والعصبية الشديدة، والتكالب على حطام الدنيا وحرامها، وإهلاك من يتعصبون عليه وإن كان لإصلاح أمره مستحقاً، وبالترفرف بالبر والإحسان على من تعصبوا وان كان للإذلال والإهانة مستحقاً ))
نرى هذا الصنف يتقرّب للأغنياء أصحاب الأموال، ومن له مصلحة شخصيّة معه، تزيده شهرة وأتباعاً، وهذا ما يفرزه المفهوم الحزبي في عصرنا، فإنّ كلّ من كان معهم ومنتمي لجماعتهم فهو حريٌّ بالبر والإحسان وإن كان فاسقاً فاجراً للإهانة مستحقاً، ومن كان على غير هواهم وليس منتمياً إليهم فلا يستحق عندّهم شيئاً ويهان وإن كان مؤمناً خيّراً مستحقاً للبرّ والصلة.
(( فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء، فهم مثل اليهود الذين ذمهم اللّه بالتقليد لفسقة فقهائهم، فأما مَن كان مِن الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه، وذلك لا يكون إلاّ بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم، فإنّه من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة العامة فلا تقبلوا منهم عنّا شيئاً، ولا كرامة، وإنّما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت لذلك، لأنَّ الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه بأسره بجهلهم، ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلة معرفتهم، وآخرون يتعمدون الكذب علينا ليجروا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنم.
ومنهم قوم نصّاب لا يقدرون على القدح فينا، يتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا ))