المحسـن بن فاطمة الزهراء عليها السلام - عبد المحسن عبد الزهراء - الصفحة ٢٢٨
القيامة ويقول إنّ فلان فقيه، فهذه رواية الإمام العسكري(عليه السلام)، ومن الواضح أنّ الرواية لكونها من الإمام العسكري(عليه السلام)، وزمانه قريب من زمان الغيبة، تنبأ عن أن المراد من الفقهاء فيها هم الّذين في مثل زماننا من أزمنة الغيبة، لعدم جدوى ذلك في زمانهم صلوات اللّه وسلامه عليهم فإنّ أي انحراف في ذلك الزمان يكفيه إبلاغ من قبل الإمام(عليه السلام) حتّى ينتهي كلّ شئ.
وهذه الرواية وإن كانت قد اعتبرت من حيث السند ضعيفة، إلاّ أنّها مؤيّدة في مضمونها بالروايات الأخرى.
وقد عبّر عنها شيخ الفقهاء في عصره وإلى زماننا هذا ـ حيث أنّ كتبه محلّ درس وبحث إلى الآن ـ الشيخ الأنصاري (رحمه الله) فقال بعد إيراد الرواية الآتية: (( هذا الخبر الشريف اللآئح منه آثار الصدق ))[١].
ويدرك هذا ويحس به كلّ من عاش مع أهل بيت العصمة بحسّه ووجدانه، ويكفي هذا الحديث الشريف أنّه مع وجود الفاصل الزمني بيننا وبين زمن الرواية إلاّ أنّها تتحدّث وكأنّ المتحدّث قالها في زماننا لشدّة ملابستها لواقعنا الحالي، وهذا شأن كلام أهل بيت العصمة (عليهم السلام) حيّ ونور على مدى العصور.
أمّا الرواية، فيرويها الطبرسي (رحمه الله) في الإحتجاج[٢]، وهي طويلة جدّا نقتطف منها ما يناسب نقله في هذا البحث، وسنورد بعض التعليق في أثناء نقله، مساهمة في وضوح الأمر، إن شاء اللّه تعالى:
[١] فرائد الأصول ج١ ص ٢٠٠ . [٢] الإحتجاج للطبرسي ص٤٥٧.