المحسـن بن فاطمة الزهراء عليها السلام - عبد المحسن عبد الزهراء - الصفحة ٢٢٧
والمكلف لدى الامتثال، إما أن يأتي بنفس الواجبات الواقعية، ويترك المحرمات، وإما أن يعتمد على ما يعذّره على تقدير الخطأ ـ وهو ما قطع بحجيته ـ إذ لا يجوز لدى العقل الاعتماد على غير ما علم بحجيته، حيث يحتمل معه العقاب.
وعلى هذا يترتب أنّ العامي لابد ـ في استناده إلى فتوى المجتهد ـ أن يكون قاطعاً بحجيتها في حقه، أو يعتمد في ذلك على ما يقطع بحجيته، ولا يسوغ له أن يستند في تقليده على ما لا يعلم بحجيته، إذ معه يحتمل العقاب على أفعاله وتروكه، وعليه لا يمكن أن تكون مسألة التقليد تقليدية، بل لا بد أن تكون ثابتة بالاجتهاد.
نعم، لا مانع من التقليد في خصوصياته، كما يأتي عليها الكلام، إلاّ أنّ أصل جوازه لابد أن يستند إلى الاجتهاد )).
ومن ذلك ضروريّات المذهب الّتي عرف عدم الخلاف فيها عند الطائفة الحقّة، كوجوب الصلوات الخمس، وعدد ركعاتها وما إلى ذلك مما لا يصح فيه التقليد، ولا يصحّ لمجتهد أن يجتهد فيها فيقول بخلاف الضرورة.
فتبيّن مما سبق أنّه ليس كلّ من يدّعي الفقاهة فهو فقيه، وليس كلّ من يدّعي العدالة فهو عادل، وليس كلّ من يدّعي الإيمان فهو مؤمن، ولا يصحّ التقليد في كلّ شئ.
ولذا ورد عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام) أنّه لا يجوز أن يُقلّد كلّ من يدّعي الفقاهة، وذكروا لنا ذلك في مقام التحذير حتّى لا يأتي الشخص في يوم