المحسـن بن فاطمة الزهراء عليها السلام - عبد المحسن عبد الزهراء - الصفحة ١٠٥
الّذي لا بدَّ منه ولا محيص عنه، وأنا أعلم أنّك بعدي لا تصبر على قلّة التزويج، فإن أنت تزوَّجت امرأة اجعل لها يوماً وليلة، واجعل لأولادي يوماً وليلة يا أبا الحسن، ولا تَصحْ في وجوههما، فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين، فإنّهما بالأمس فقدا جدَّهما، واليوم يفقدان أُمّهما، فالويل لأمّة تقتلهما وتبغضهما.
ثمَّ أنشأت تقول:
| ابكني إن بكيت يا خير هادي | واسبل الدَّمع فهو يوم الفراق |
| يا قرين البتول أوصيك بالنسل | فقد أصبحا حليف اشتياق |
| ابكني وابك لليتامى ولا تنـ | ـس قتيل العدى بطفِّ العراق |
| يحلف اللّه فهو يوم الفراق | فارقوا فاصبحوا يتامى حيارى |
قالت: فقال لها عليٌّ(عليه السلام): من أين لك يا بنت رسول اللّه هذا الخبر،
والوحي قد انقطع عنّا؟ فقالت: يا أبا الحسن رقدت الساعة، فرأيت حبيبي رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) في قصر من الدُّرِّ الأبيض، فلمّا رآني قال: هلمّي إليَّ يا بنيّة، فإنّي إليكِ مشتاق، فقلت: واللّه إنّي لأشدُّ شوقاً منك إلى لقائك، فقال: أنت اللّيلة عندي وهو الصادق لِما وعد، والموفي لما عاهد.
فإذا أنت قرأت يس، فاعلم أنّي قد قضيت نحبي، فغسّلني ولا تكشف عنِّي، فإنّي طاهرة مطهّرة، وليصلِّ عليَّ معك من أهلي الأدنى فالأدنى ومن رزق أجري، وادفنّي ليلاً في قبري، بهذا أخبرني حبيبي رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم).