المحسـن بن فاطمة الزهراء عليها السلام - عبد المحسن عبد الزهراء - الصفحة ٤٧
حجّة أكثَرَ من نفس المذاهب المختلف فيها، لا يجدي شيئاً، والّذي اعتذر به من حديث الإحراق ـ إذا صحّ ـ طريفٌ، وأيّ عذرٍ لمن أراد أن يحرّق على أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام منزلهما؟ وهل يكون في مثل ذلك علّة يُصغى إليها أو تسمع، وإنّما يكون مخالفاً على المسلمين وخارقاً لإجماعهم، إذا كان الإجماع قد تقرّر وثبت.
وإنّما يصحّ لهم الإجماع متى كان أمير المؤمنين(عليه السلام) ومن قعد عن البيعة ممن انحاز إلى بيت فاطمة عليها السلام داخلاً فيه، وغير خارج عنه، وأي إجماع يصحّ مع خلاف أمير المؤمنين(عليه السلام) وحده فضلاً عن أن يتابعه على ذلك غيره، وهذه زلّة من صاحب الكتاب، وممّن حكى احتجاجه.
وبعد فلا فرق بين أن يهدّد بالإحراق للعلّة التي ذكرها، وبين ضرب فاطمة عليها السلام لمثل هذه العلّة، فإنَّ إحراق المنازل أعظم من ضربه بالسوط، وما يحسن الكبير ممن أراد الخلاف على المسلمين أولى بأن يحسن الصغير، فلا وجه لامتعاض صاحب الكتاب من ضربة السوط وتكذيب ناقلها، وعنده مثل هذا الإعتذار[١].
وقال شيخ الطائفة الطوسي في تلخيص الشافي[٢]:
إذ تبيّن بالمتّفق عليه من أخبارهم وأخبارنا، أنَّ عمر همَّ بإحراق بيت
[١] البحار ج٢٨ ص٤٠٨ . [٢] تلخيص الشافي ج٣ ص١٥٦ .