المحسـن بن فاطمة الزهراء عليها السلام - عبد المحسن عبد الزهراء - الصفحة ٢٧٦
قوله: لئن أخذت المغيرة لأتبعنَّه أحجاره[١].
وقد هجاه حسّان بن ثابت في هذه القصَّة بقوله:
| لو أنَّ اللّوم يُنسب كان عبداً | .قبيح الوجه أعور من ثقيفِ |
| تركتَ الدِّين والإسلام لمّا | بدت لك غدوة ذات النصيفِ |
| وراجعت الصّبا وذكرت لهواً | من القينات في العمر اللطيفِ[٢] |
ولا يشكُّ ابن أبي الحديد المعتزلي في أنَّ المغيرة زنى بأمّ جميل وقال: إنَّ الخبر بزناه كان شايعاً مشهوراً مستفيضاً بين النّاس[٣] غير أنّه لم يخطئ عمر بن الخطاب في درأ الحدِّ عنه، ويدافع عنه بقوله: لأنَّ الإمام يستحبُّ له درأ الحدِّ وإن غلب على ظنِّه أنَّه قد وجب الحدُّ عليه.
عزب على ابن أبي الحديد أنَّ درأ الحدِّ بالشّبهات لا يخصُّ بالمغيرة فحسب، بل للإمام رعاية حال الشهود أيضاً، ودرأ الحدِّ عنهم، فأنَّى للإمام دارأ الحدِّ عمَّن يُقال: أنَّه كان أزنى الناس في الجاهليَّة، فلمّا دخل في الإسلام قيَّده الإسلام، وبقيت عنده منه بقيّة ظهرت في أيّام ولايته بالبصرة[٤]؟ أنّى له رفع اليد عن مثل الرَّجل وقد غلب على ظنِّه وجوب الحدِّ عليه، وحُكمه بالحدِّ على أبرياء ثلاثة
[١] الأغاني ج١٤ ص١٤٧. [٢] الأغاني ج١٤ ص١٤٧ . شرح ابن ابي الحديد ج٣ ص١٦٣ . [٣] شرح نهج البلاغة ج٣ ص١٦٣ . [٤] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج٣ ص١٣٦ نقلاً عن المدايني .