المحسـن بن فاطمة الزهراء عليها السلام - عبد المحسن عبد الزهراء - الصفحة ٢٧٠
الرواية الثانية:
خرج عمر بن الخطاب في ليلة مظلمة، فرأى في بعض البيوت ضوء سراج، وسمع حديثاً، فوقف على الباب يتجسَّس، فرأى عبداً أسود قدّامه إناءٌ فيه مزرٌ وهو يشرب، ومعه جماعةٌ فهمَّ بالدخول من الباب، فلم يقدر من تحصين البيت، فتسوَّر على السَّطح، ونزل إليهم من الدَّرجة ومعه الدرَّة، فلمّا رأوه قاموا وفتحوا الباب وانهزموا، فمسك الأسود، فقال له: يا أمير المؤمنين! قد أخطأت وإنّي تائبٌ فاقبل توبتي، فقال: أريد أن أضربك على خطيئتك، فقال: يا أمير المؤمنين! إن كنت قد أخطأت في واحدة فأنت قد أخطأت في ثلاث: فإنَّ اللّه تعالى قال: } ولا تجسَّسوا[١]{، وأنت تجسَّست وقال تعالى: } وأتوا البيوت من أبوابها[٢]{ وأنت أتيت من السَّطح. وقال تعالى: } لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلِّموا على أهلها[٣]{ وأنت دخلت وما سلّمت. إلخ[٤].
[١] سورة الحجرات ٤٩\١٢ . [٢] سورة البقرة ٢\١٨٩ . [٣] سورة النور ٢٤\٢٧ . [٤] الغدير ج٦ ص١٢١ ح٢ ، نقلاً عن ألمستطرف لشهاب الدين الأبشيهي ج٢ ص١١٥ في الباب الحادي والسّتين. يظهر من القرائن أنَّ هذه القضيَّة غير سابقتها والله أعلم