المحسـن بن فاطمة الزهراء عليها السلام - عبد المحسن عبد الزهراء - الصفحة ٢٣٩
فأفصح عمّا يزلزل عرش الرحمن، ويندى له المؤمن الغيور، كيف يجرأ هذا على أن ينال من الزهراء(عليها السلام) بهذه الوقاحة، فيقول: خرجت عن حدود الآداب.
إن كانت المعصومة بنص آية التطهير تخرج عن حدود الأدب، فممن يا ترى يؤخذ الأدب؟! وإذا كانت تربية الرسول(صلى اللّه عليه وآله وسلم) نهايتها هي الخروج عن حدود الأدب، فممن تعلّمت أنت الأدب حتّى عرفت أنّ مثل هذا خروج عن حدوده، هل ستواجه الزهراء(عليها السلام) يوماً وتقول لها: لقد خرجت عن حدود الآداب؟!!!
وإذا كنت لا تعرف مداليل كلام أهل بيت العصمة فلِمَ أقحمت نفسك في هذا الميدان، وخضت فيه من غير هدى وبصيرة؟! ألم يطرق سمعك قولهم صلوات اللّه وسلامه عليهم: أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلاّ ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن اللّه قلبه بالإيمان.
فإن لم تكن واحداً من الأصناف الثلاثة فدع الأمر لغيرك، إن كانت نواياك حسنة، وما أظنّ أحداً له نيّة حسنة يكبو هذه الكبوة، ويجرؤ بهذه الجرأة.
وفي أيّ موقع من كلامها (صلوات الله عليها) خرجت فيه عن حدود الآداب؟! فاقرأ معي:
(( فقالت له: يا ابن أبي طالب افترست الذئاب، وافترشت التراب، إلى أن قالت: هذا ابن أبي فلانة يبتزّني نحلة أبي، وبلغة ابني، لقد أجهد في كلامي، وألفيته الألدّ في خصامي.