المحسـن بن فاطمة الزهراء عليها السلام - عبد المحسن عبد الزهراء - الصفحة ٢٣٥
أيّ سجايا عربية يتحدّث عنها هذا؟! ألا يعتقد أنّ القوم قد مسخوا، وقلوبهم قد ران وطبع عليها، وأنّهم أخبث خلق اللّه على الإطلاق؟! أيعتقد في هؤلاء شيئاً من العادات الحسنة، والسجايا الطيّبة؟! ولو أنصف هذا الرجل، وراجع التاريخ لوجده حافلاً بالخزي الّذي ينزّه عنه اللّسان والبيان، ويأتيك شيء من هذا في زنى مغيرة بن شعبه، وهو أحد الّذين تجرؤا على الزهراء كما مرّ.
(( ويدلك على تركّز هذه الرّكيزة، بل الغريزة في المسلمين، وأنّها لم تفلت من أيديهم، وإن فلت منهم الإسلام ))
إذا كان فلت الإسلام منهم، فلم عبّرت عنهم بالمسلمين؟! ومن فلت منه الإسلام ـ وفيه كلّ القيم ـ فلماذا تستبعد أن تفلت منهم كلّ القِيَم.
(( إن ابن زياد وهو من تعرف في الجرأة على اللّه وانتهاك حرماته، لمّا فضحته الحوراء زينب(عليها السلام) وأفلجته وصيّرته أحقر من نملة، وأقذر من قملة، وقالت له: ثكلتك أمّك يا ابن مرجانه، فاستشاط غضباً من ذكر أمّه، الّتي يعرف أنّها من ذوات الأعلام، وهمّ أن يضربها، فقال له عمرو بن حريث وهو من رؤوس الخوارج وضروسها: إنّها امرأة والمرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها.
فإذا كان ابن مرجانه امتنع من ضرب العقيلة خوف العار والشنار، وكلّه عار وشنار وبؤرة عهار مع بعد العهد من النبي(صلى اللّه عليه وآله)، فكيف لا يمتنع أصحاب النبي(صلى اللّه عليه وآله) مع قرب العهد به من ضرب عزيزته ))
هل تقيس ابن مرجانه وأمثاله من بؤر العهار، بمن أسس أساس الظلم، وورد