المحسـن بن فاطمة الزهراء عليها السلام - عبد المحسن عبد الزهراء - الصفحة ١٢١
وأصبح البقيع ليلة دفنت وفيه أربعون قبراً جدداً، وإنَّ المسلمين لمّا علموا وفاتها جاؤوا إلى البقيع، فوجدوا فيه أربعين قبراً، فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور، فضجَّ الناس، ولام بعضهم بعضاً وقالوا: لم يخلف نبيّكم فيكم إلاّ بنتاً واحدة، تموت وتدفن ولم تحضروا وفاتها والصّلاة عليها، ولا تعرفوا قبرها.
ثمَّ قال ولاة الأمر منهم: هاتم من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور، حتّى نجدها فنصلّي عليها، ونزور قبرها.
فبلغ ذلك أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، فخرج مغضباً قد احمرَّت عيناه، ودرَّت أوداجه، وعليه قباه الأصفر الّذي كان يلبسه في كلِّ كريهة، وهو متوكّأٌ على سيفه ذي الفقار، حتّى ورد البقيع، فسار إلى النّاس النذير، وقالوا: هذا عليُّ بن أبي طالب قد أقبل كما ترونه، يقسم باللّه لئن حوِّل من هذه القبور حجر ليضعنَّ السّيف على غابر الآخر.
فتلقّاه عمر ومن معه من أصحابه وقال له: مالك يا أبا الحسن، واللّه لننبشنَّ قبرها ولنصلّينَّ عليها.
فضرب عليٌّ(عليه السلام) بيده إلى جوامع ثوبه فهزَّه، ثمَّ ضرب به الأرض، وقال له: يا ابن السّوداء، أمّا حقّي فقد تركته مخافة أن يرتدّ الناس عن دينهم، وأمّا قبر فاطمة فوالّذي نفس عليّ بيده، لئن رمت وأصحابك شيئاً من ذلك لأسقينَّ الأرض من دمائكم، فان شئت فأعرض يا عمر.