المحسـن بن فاطمة الزهراء عليها السلام - عبد المحسن عبد الزهراء - الصفحة ١٢٠
عن محمد بن هارون بن موسى التلعكبري، عن أبيه، عن محمد بن همام، عن أحمد البرقيِّ، عن احمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرَّحمن بن أبي نجران، عن ابن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال: قبضت فاطمة(عليها السّلام) في جمادى الآخرة يوم الثّلاثاء لثلاث خلون منه، سنة إحدى عشر من الهجرة.
وكان سبب وفاتها أنَّ قنفذاً مولى عمر لكزها بنعل السيف بأمره، فأسقطت محسنّاً، ومرضت من ذلك مرضاً شديداً، ولم تدع أحداً ممّن آذاها يدخل عليها.
وكان الرَّجلان من أصحاب النبيِّ(صلى اللّه عليه وآله وسلم) سألا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه أن يشفع لهما إليها، فسألها أمير المؤمنين(عليه السلام)، فلمّا دخلا عليها قالا لها: كيف أنت يا بنت رسول اللّه؟ قالت: بخير بحمد اللّه، ثمَّ قالت لهما: ما سمعتما النبي يقول: فاطمة بضعة منّي، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى اللّه؟ قالا: بلى، قالت: فواللّه لقد آذيتماني، قال: فخرجا من عندها (عليها السلام) وهي ساخطة عليهما.
قال محمد بن همام: وروي أنّها قبضت لعشر بقين من جمادى الآخرة، وقد كمل عمرها يوم قبضت ثمانية عشر سنة وخمساً وثمانين يوماً بعد وفاة أبيها، فغسّلها أمير المؤمنين(عليه السلام)، ولم يحضرها غيره والحسن والحسين وزينب وأُمُّ كلثوم وفضّة جاريتها وأسماء بنت عميس.
وأخرجها إلى البقيع في اللّيل، ومعه الحسن والحسين وصلّى عليها، ولم يعلم بها، ولا حضر وفاتها، ولا صلّى عليها أحد من سائر النّاس غيرهم، ودفنها بالرَّوضة، وعمي موضع قبرها.