المحسـن بن فاطمة الزهراء عليها السلام - عبد المحسن عبد الزهراء - الصفحة ١٠٦
فقال عليٌّ: واللّه لقد أخذت في أمرها، وغسّلتها في قميصها، ولم أكشفه عنها، فواللّه لقد كانت ميمونة طاهرة مطهّرة، ثمَّ حنّطتها من فضلة حنوط رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم)، وكفّنتها وأدرجتها في أكفانها، فلمّا هممت أن أعقد الرِّداء ناديت يا أُم كلثوم! يا زينب! يا سكينة! يافضّة! يا حسن! يا حسين! هلمّوا تزوَّدوا من أُمّكم، فهذا الفراق واللّقاء في الجنّة.
فأقبل الحسن والحسين(عليهما السلام) وهما يناديان واحسرتا لا تنطفئ أبداً، من فقد جدِّنا محمد المصطفى، وأُمِّنا فاطمة الزَّهراء، يا أُمَّ الحسن، يا أُمَّ الحسين، إذا لقيت جدَّنا محمد المصطفى فاقرئيه منّا السلام، وقولي له: إنّا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدُّنيا.
فقال أمير المؤمنين عليٌّ(عليه السلام): إنّي أشهد اللّه، أنّها قد حنَّت وأنّت، ومدَّت يديها، وضمّتهما إلى صدرها مليّا، وإذا بهاتف من السّماء ينادي: يا أبا الحسن ارفعهما عنها، فلقد أبكيا واللّه ملائكة السّماوات، فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب، قال: فرفعتهما عن صدرها، وجعلت أعقد الرِّداء، وأنا أنشد بهذه الأبيات:
| فراقك أعظم الأشياء عندي | وفقدك فاطم أدهى الثكول |
| سأبكي حسرة وأنوح شجواً | على خلّ مضى أسنى سبيل |
| ألا يا عين جودي واسعديني | فحزني دائم أبكي خليلي |
ثمَّ حملها على يده، وأقبل بها إلى قبر أبيها، ونادى: السلام عليك يا رسول