المحسـن بن فاطمة الزهراء عليها السلام - عبد المحسن عبد الزهراء - الصفحة ١٠١
واشتكى الجنين إلى جدّه
ما الذي سيقوله هذا الجنين إلى جدّه؟ هل يقول: إنني قتلت؟ وهو العارف بما سيحدث له حيث أخبر عن ذلك ليلة عرج به إلى السماء كما حدّثنا بذلك الإمام الصّادق(عليه السلام)[١]، أم يقول له: لقد فرّقوا بيني وبين أمّي بقتلي يا جداه يا رسول اللّه، أم يقول له: إنّ أمّي تكالبت عليها الآلآم بإسقاطي وفقدك يا جداه، أم يقول ذلك الجنين البريء: ما أرادوا لنا أن نعيش معهم في تلك الدّنيا الدنيّة فجئتك عاجلا وأمّي على الأثر، أم يقول له: لقد تركت أبي وأمي في آلآمهما ينادونك من بينهم تحوطهما الآلآم والمحن وأنت في أعلى علّيين!!!.
نعم سيشتكي الجنين إلى جدّه هكذا حدّثنا أبوه المفجوع به فقال:
فإنّه لاحق بجدّه رسول اللّه(صلى اللّه عليه وآله وسلم) فيشكو إليه[٢].
وماذا سيقول الجدّ لسبطه؟ أيقول له: لعن اللّه أمّة قتلتك وأفجعت أبويك بك؟ أم يقول أشكو إلى ربّي من آذاني في ذريّتي وعترتي، أم يعد الجنين الملطخ بالدّماء أن يثأر له ولأبويه في يوم الفصل بكلّ ما أعطاه اللّه (سبحانه و تعالى) من منازل القربى، أم يقول له: إنّ أمّك المظلومة المقهورة المفجوعة هي الّتي تزجّهم إلى النار زجّاً،
[١] كامل الزيارات لابن قولويه ص٣٣٢ . [٢] البحار ج٥٣ ص١٩، في حديث طويل.