نوادر الأثر في علم عمر - العلامة الأميني - الصفحة ٨٩
٥٤
رأي الخليفة في تحقق البلوغ
عن ابن أبي مليكة: إن عمر كتب في غلام من أهل العراق سرق فكتب: أن أشبروه فإن وجدتموه ستة أشبار فاقطعوه. فشبر فوجد ستة أشبار تنقص أنملة فترك.
وعن سليمان بن يسار: إن عمر أتي بغلام سرق فأمر به فشبر فوجد ستة أشبار إلا أنملة فتركه.
أخرجه ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، ومسدد، وابن المنذر في الأوسط كما في كنز العمال ٣ ص ١١٦.
قال الأميني: الذي ثبت من الشريعة في تحقق البلوغ هو الاحتلام الثابت بصحيح قوله صلى الله عليه وآله وسلم فيمن رفع عنه القلم: والغلام حتى يحتلم. أو نبات الشعر في العانة الثابت بالصحاح، أو السن المحدود كما في صحيحة عبد الله بن عمر [١] ولا رابع لها يعد حدا مطردا، وأما المساحة بالأشبار فهو من فقه الخليفة ومحدثاته فحسب، ولعله أبصر بمواقع فقاهته.
٥٥
تنقيص الخليفة من الحد
عن أبي رافع: أن عمر بن الخطاب أتي بشارب فقال: لأبعثنك إلى رجل لا تأخذه فيك هوادة، فبعث به إلى مطيع بن الأسود العدوي فقال: إذا أصبحت غدا فاضربه الحد فجاء عمر وهو يضربه ضربا شديدا فقال: قتلت الرجل كم ضربته؟ قال: ستين، قال:
أقص عنه بعشرين. قال أبو عبيدة في معناه: يقول اجعل شدة هذا الضرب قصاصا بالعشرين التي بقيت من الحد فلا تضربه إياها.
(السنن الكبرى ٨ ص ٣١٧، شرح ابن أبي الحديد ٣ ص ١٣٣).
قال الأميني: انظر إلى الرجل كيف يتلون في الحكم فيضعف يوما حد الشارب وهو الأربعون - عند القوم - فيجلد ثمانين [٢] ثم يرق المحدود في يوم آخر فينقص منه عشرين، ويتلافي شدة الكيف بنقيصة الكم بعد تسليم الشارب إلى رجل
[١]راجع في أحاديث الباب السنن الكبرى ٥ ص ٥٤ - ٥٩.
[٢]راجع الحديث السادس والعشرين ص ١١٣.