نوادر الأثر في علم عمر - العلامة الأميني - الصفحة ١٧٦
وفي جامع مسانيد أبي حنيفة ٢ ص ١٩٢ قال: هكذا فاكسروه بالماء إذا غلبكم شيطانه. وكان يحب الشراب الشديد.
وعن ابن جريج: إن رجلا عب في شراب نبذ لعمر بن الخطاب بطريق المدينة فسكر فتركه عمر حتى أفاق فحده ثم أوجعه عمر بالماء فشرب منه [١].
وعن أبي رافع: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إذا خشيتم من نبيذ شدته فاكسروه بالماء. أخرجه النسائي في سننه ٨ ص ٣٢٦ وعده مما احتج به من أباح شرب المسكر.
م - وأخرج القاضي أبو يوسف في كتاب الآثار ٢٢٦ من طريق أبي حنيفة عن إبراهيم أبي عمران الكوفي التابعي قال: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذ رجلا سكرانا فأراد أن يجعل له مخرجا فأبى إلا ذهاب عقل، فقال: احبسوه فإذا صحا [٢] فاضربوه ثم أخذ فضل إداوته فذاقه فقال: اوه هذا عمل بالرجال العمل ثم صب فيه ماء فكسره فشرب وسقى أصحابه وقال: هكذا اصنعوا بشرابكم إذا غلبكم شيطانه).
ومن العجيب حد من شرب من أداوة عمر فسكر لأنه إن كان لا يعلم أن ما في الأداوة مسكر وشرب فلا حد عليه كما أخرجه أبو عمر في " العلم " ٢ ص ٨٦ ومر ص ١٧٤ عن الخليفة نفسه من قوله: ما الحد إلا من علمه. وإن كان ذلك فإن له في شرابه إسوتا بالخليفة، والفرق بينهما بأنه أسكره ولم يكن يسكر الخليفة لاعتياده به تافه، فكأن المدار عند الخليفة في حلية الأشربة والحد عليها على الاسكار وعدمه بالاضافة إلى شخص كل شارب وينبأ عنه قوله: الخمر ما خامر العقل [٣] والحد و الحرمة مطلقان لكل مسكر وإن قورنت صفة الاسكار بمانع من خصوصيات الأمزجة أو لقلة في الشرب فالصفة صلتها بالمشروب فحسب لا الشارب ويدل على ذلك أحاديث جمة صحيحة تدل على أن القليل الذي لا يسكر مما يسكر كثيرة حرام مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره.
أخرجه الدارمي في سننه ٢ ص ١١٣، والنسائي في سننه ٨ ص ٣٠١، والبيهقي
[١]حاشية سنن البيهقي لابن التركماني ٨ ص ٣٠٦، كنز العمال ٣ ص ٣١٠.
[٢]صحا السكران صحوا: زال سكره.
[٣]أخرجه الخمسة من أئمة الصحاح الست كما في تيسير الوصول ٢ ص ١٧٤.