نوادر الأثر في علم عمر - العلامة الأميني - الصفحة ٩٦
ما أنت بفاعل. قال: بلى لأفعلن. قال قلت: ما أنت بفاعل. قال: لم؟ قلت: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى مكانه وأبو بكر رضي الله عنه وهما أحوج منك إلى المال فلم يخرجاه.
فقام فخرج. لفظ آخر:
قال شقيق: جلست إلى شيبة بن عثمان في المسجد الحرام فقال لي: جلس إلي عمر بن الخطاب رضي الله عنه مجلسك هذا فقال: لقد هممت أن لا أترك فيها - أي في الكعبة - صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها. قال شيبة فقلت: إنه كان لك صاحبان فلم يفعلاه: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه. فقال عمر: هما المرءان أقتدي بهما.
٣ - وعن الحسين: إن عمر بن الخطاب قال: لقد هممت أن لا أدع في الكعبة صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها فقال له أبي بن كعب: والله ما ذاك لك. فقال عمر: لم. قال: إن الله قد بين موضع كل مال وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: صدقت.
نحن لا نناقش الحساب في تعيين الملقن لحكم القضية، غير أن هذه الروايات تعطينا خبرا بأن كل أولئك الرجال كانوا أفقه من الخليفة في هذه المسألة، فأين قول صاحب الوشيعة: إن عمر أفقه الصحابة وأعلمهم في زمنه على الإطلاق؟.
٦١
إجتهاد الخليفة في الطلاق الثلاث
١ - عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين - وسنين - من خلافة عمر رضي الله عنه طلاق الثلاث واحدة فقال عمر رضي الله عنه: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم.
مسند أحمد ١ ص ٣١٤، صحيح مسلم ١ ص ٥٧٤، سنن البيهقي ٧ ص ٣٣٦، مستدرك الحاكم ٢ ص ١٩٦، تفسير القرطبي ٣ ص ١٣٠ وصححه، إرشاد الساري ٨ ص ١٢٧، الدر المنثور ١ ص ٢٧٩.
٢ - عن طاوس قال: إن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم أنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه وثلاث في إمارة عمر رضي الله عنه؟ قال ابن عباس: نعم.
صحيح مسلم ١ ص ٥٧٤، سنن أبي داود ص ٣٤٤، أحكام القرآن للجصاص ١