نوادر الأثر في علم عمر - العلامة الأميني - الصفحة ٢١١
أسأل عمر بن الخطاب عن حديث ما منعني منه إلا هيبته [١] وقال: مكثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب رضوان الله عليه عن آية فلا أستطيع أن أسأله هيبة [٢].
٩١
رأي الخليفة في السؤال عما لم يقع
أضف إلى اجتهاد الخليفة في مشكلات القرآن رأيه الخاص به في السؤال عما لم يقع فإنه كان ينهى عنه قال طاووس: قال عمر على المنبر: أحرج بالله على رجل سأل عما لم يكن فإن الله قد بين ما هو كائن [٣].
وقال: لا يحل لأحد أن يسأل عما لم يكن، إن الله تبارك وتعالى قد قضى فيما هو كائن.
وقال: أحرج عليكم أن لا تسألوا عما لم يكن فإن لنا فيما كان شغلا.
وجاء رجل يوما إلى ابن عمر فسأله عن شئ لا أدري ما هو فقال له ابن عمر: لا تسأل عما لم يكن فإني سمعت عمر بن الخطاب يلعن من سأل عما لم يكن [٤].
فساق اللعن أعلام الصحابة إلى هذا الحادث، وعمت البلية، وطفقوا لم يجيبوا عن السؤال عما لم يكن، فهذا ابن عباس سأله ميمون عن رجل أدركه رمضانان فقال:
أكان أو لم يكن؟ قال: لم يكن بعد. قال: اترك بلية حتى تنزل. قال: فدلسنا له رجلا فقال: قد كان. فقال: يطعم من الأول منهما ثلاثين مسكينا لكل يوم مسكين [٥].
وهذا أبي بن كعب سأله رجل فقال: يا أبا المنذر ما تقول في كذا وكذا؟ قال:
يا بني أكان الذي سألتني عنه؟ قال: لا. قال: أما لا فأجلني حتى يكون فنعالج أنفسنا حتى نخبرك [٦].
وقال مسروق: كنت أمشي مع أبي بن كعب فقال فتى: ما تقول يا عماه كذا وكذا؟
قال: يا بن أخي أكان هذا؟ قال: لا. قال: فاعفنا حتى يكون [٧]
[١]كتاب العلم لأبي عمر ص ٥٦.
[٢]سيرة عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص ١١٨.
[٣]سنن الدارمي ١ ص ٥٠، جامع بيان العلم ٢ ص ١٤١.
[٤]سنن الدارمي ١ ص ٥٠، كتاب العلم لأبي عمر ٢ ص ١٤٣، وفي مختصره ص ١٩٠، فتح الباري ١٣ ص ٢٢٥، كنز العمال ٢ ص ١٧٤
[٥]سنن الدارمي ١ ص ٥٧.
[٦]سنن الدارمي ١ ص ٥٦.
[٧]سنن الدارمي ١ ص ٥٦.