نوادر الأثر في علم عمر - العلامة الأميني - الصفحة ٢٠٨
أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام رجب. إن كانت الرواية صحيحة فإنها معارضة بما عرفته من المتواتر معنى أو بالتواتر الإجمالي من استحباب صوم رجب المرغب فيه بصدور قطعي كما أفتى به علماء المذاهب الأربعة فيكف بها وهي ضعيفة بمكان داود بن عطاء قال أحمد: ليس بشئ وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، ضعيف الحديث منكره. وقال البخاري وأبو زرعة: منكر الحديث. وقال النسائي: ضعيف. وقال الدار قطني: متروك وقال ابن حبان: كثير الوهم في الأخبار لا يحتج به بحال لكثرة خطائه. [١] وقال السندي في شرح سنن ابن ماجة ١ ص ٥٣١ في نفس الحديث: في إسناده داود بن عطاء وهو ضعيف متفق على تضعيفه، وقال الزرقاني في شرح المواهب ٨ ص ١٢٧: قال الذهبي وغيره:
حديث لا يصح، فيه را وضعيف متروك، وقد أخذ به الحنابلة فقالوا: يكره إفراده بالصوم على أنه من متفردات ابن ماجة ولا يأبه بها عند نقاد الفن، قال أبو الحجاج المزي: كل ما انفرد به ابن ماجة فهو ضعيف يعني بذلك ما انفرد به من الحديث عن الأئمة الخمسة - أصحاب الصحاح - [٢] ولذلك نص غير واحد من الأعلام - وحديث النهي نصب أعينهم - على عدم النهي عن صوم رجب كما في المواهب اللدنية، وإرشاد الساري ٥ ص ١٤٨، وشرح المواهب للزرقاني ٨ ص ١٢٧.
فبعد هذه كلها لا أدري ما محل ضرب الأيدي حتى يضعونها في الطعام؟ وما معنى قول القائل: رجب وما رجب شهر كان يعظمه أهل الجاهلية فلما جاء الاسلام ترك؟ راجع ص ٢٨٢ وتأمل فيما جاء به الخليفة فعلا وقولا.
٩٠
إجتهاد الخليفة في السؤال عن مشكلات القرآن
١ - عن سليمان بن يسار. إن رجلا يقال له: صبيغ قدم المدينة فجعل يسأل عن متشابه القرآن فأرسل إليه عمر وقد أعد له عراجين النخل فقال: من أنت؟ قال: أنا عبد الله صبيغ: فأخذ عمر عرجونا من تلك العراجين فضربه وقال: أنا عبد الله عمر. فجعل له ضربا حتى دمي رأسه فقال: يا أمير المؤمنين! حسبك قد ذهب الذي كنت أجد في رأسي.
[١]راجع تهذيب التهذيب ٣ ص ١٩٤.
[٢]تهذيب التهذيب ٩ ص ٥٣١.