نوادر الأثر في علم عمر - العلامة الأميني - الصفحة ١٧٢
وأخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي حديثا فيه: ثم نزلت الرابعة التي في المائدة فقال عمر بن الخطاب: إنتهينا يا ربنا [١].
قال الأميني: لم نرم بسرد هذه الأحاديث إثبات شرب الخمر على الخليفة أيام الجاهلية إذ الاسلام يجب ما قبله، وليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقوا وأحسنوا، والله يحب المحسنين - سورة المائدة - بل الغاية المتوخاة إيقاف القارئ على مبلغ علم الخليفة بالكتاب، وحد عرفانه مغازي آيات الله وإنه لم يكن يعرف الحظر من قوله تعالى: يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير. وقد نزل بيانا للنهي عنها، وعرفته الصحابة منه وقالت عائشة: لما نزلت سورة البقرة نزل فيها تحريم الخمر فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك [٢] ولا يكون بيان شاف في مقام الإعراب عن الخطر والحظر أولى منها ولا سيما بملاحظة أمثال قوله تعالى: إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي. من الآيات الواردة في الإثم فقد حرمت بكل صراحة الإثم الذي هتفت الآية الأولى بوجوده في الخمر، والإثم: الذنب، والآثم والأثيم الفاجر. وقد يطلق على نفس الخمرة كقول الشاعر:
وقول الآخر:
وليست منافع الخمر إلا أثمانها قبيل تحريمها وما يصلون إليه بشربها من اللذة وقد نص على هذا كما في تفسير الطبري ٢ ص ٢٠٢.
وقال الجصاص في أحكام القرآن ١ ص ٣٨٠: هذه الآية قد اقتضت تحريم الخمر، لو لم يرد غيرها في تحريمها لكانت كافية مغنية، وذلك لقوله: " قل فيهما إثم كبير " والإثم كله محرم بقوله تعالى: قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم.
[١]الدر المنثور ٢ ص ٣١٥، ٣١٧، ٣١٨.
[٢]أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه ٨ ص ٣٥٨، وحكاه عنه السيوطي في الدر المنثور ١ ص ٢٥٢.
[٣]لسان العرب ١٤ ص ٢٧٢، تاج العروس ٨ ص ١٧٩.