نقض رسالة الحبل الوثيق في نصرة الصديق - حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي - الصفحة ٤٤
وجوّز أبو العبّاس شهاب الدين الفيّومي في خاتمة «المصباح المنير»[١١٦]: أن يكون (أفعل) بمعنى اسم الفاعل، فينفرد بذلك الوصف من غير مشارك فيه.
قال ابن الدهّان: ويجوز استعمال (أفعل) عارياً عن اللام والاِضافة و (مِن)، مجرَّداً عن معنى التفضيل، مؤوَّلاً باسم الفاعل أو الصفة المشبَّهة، قياساً عند المبرّد سماعاً عند غيره، قال:
أي: صغيراً وكبيراً.
ومنه قولهم: نصيب أشعر الحبشة، أي: شاعرهم، إذ لا شاعر فيهم غيره؛ ومنه ـ عند جماعة ـ قوله تعالى: (وهو أهون عليه) أي: هيّن، وزيدٌ الاَحسن والاَفضل، أي: الحسن والفاضل؛ ويقال لاَخوين مثلاً: زيدٌ الاَصغر وعمرو الاَكبر، أي: الصغير والكبير؛ وعلى هذا المعنى (يوسف أحسن إخوته) أي: حسـنهم. انتهى.
وقد تبـيّن من جميع ما مرّ أنّ (أفعل) هنا ليست للتفضيل، وأنّ الآيات عامّة في الاَتقياء والاَشقياء، غير مختصّة بأبي بكر وأُميّة بن خلف أو أبي سفيان بن حرب ـ كما زعموا ـ.
وظهر أيضاً الجواب عن قول السيوطي: بأنّ من جنح من أهل العربيّة إلى أنّها ـ يعني صيغة (أفعل) هنا ـ للعموم احتاج إلى تأويل (الاَتقى) بالتقيّ، وهذا مجاز قطعاً، وهو خلاف الاَصل، فلا يُصار إليه إلاّ بدليل ولا دليل يساعده، بل الدليل يعارضه، وهو الاَحاديث الواردة في سبب النزول وإجماع المفسّـرين. انتهى.
[١١٦]المصباح المنير: ٧٠٩.