موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٢٨ - ابن عباس والتقية
الصلاة من معاوية فساق بسنده عن عكرمة أنّه قال : ( كنت مع ابن عباس عند معاوية نتحدث حتى ذهب هزيع من الليل ، فقام معاوية فركع ركعة واحدة ، فقال ابن عباس : من أين ترى أخذها الحمار؟).
وأخرج أيضاً عن أبي بكرة مثله ، ثم قال الطحاوي : ( وقد يجوز أن يكون قول ابن عباس : أصاب معاوية على التقية له ، أي أصاب في شيء آخر ، لأنّه كان في زمنه ، لا يجوز عليه عندنا أن يكون ماضي لفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي قد علمه عنه صواباً ).
ثم أخرج عن ابن عباس في الوتر أنّه ثلاث [١].
ومهما أردنا أن نحمل على التقية بعض فتاوى ابن عباس رضي الله عنه فتبقى له بعض الشواهد على خلافها قائمة من خلال ولائه في أقواله وأعماله ، فإنّه كان مجاهراً بموالاة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قولاً وعملاً ، وقد مرّت في الحلقة الأولى ( سيرة وتاريخ ) بعض الشواهد كحديث الكتف والدواة ، وما كان عنه في أيام أبي بكر وعمر وعثمان ، وأمّا في أيام معاوية فأكثر من ذلك.
ومنها ما مرّ ذكره وأخرجه النسائي في سننه في كتاب ( المناسك ) في ( باب التلبية بعرفة ) بسنده : ( عن سعيد بن جبير ، قال : كنت مع ابن عباس بعرفات فقال : ما لي لا أسمع الناس يلبّون؟ قلت : يخافون من معاوية.
فخرج ابن عباس من فسطاطه فقال : لبيك اللهم لبيك ، لبيك فإنّهم تركوا السنة من بغض عليّ عليه السلام ) [٢].
وحتى في حديث الكتف والدواة لم يكن دائماً في سعة الأمان حين
[١] شرح معاني الآثار ١ / ٣٨٩.
[٢] سنن النسائي كتاب المناسك ٥ / ٢٥٣ باب التلبية بعرفة.