موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤١٢ - يؤتى المرء من مأمنه
سعيد بن جبير ، قال : ( كان ابن عباس بعرفة ، فقال : يا سعيد ما لي لا أسمع الناس يلبّون؟ فقلت : يخافون معاوية.
فخرج ابن عباس من فسطاطه ، فقال : ( لبيكّ اللهم لبيكّ ) ، وإن رغم أنف معاوية ، اللهم العنهم فقد تركوا السنة من بغض عليّ ) [١] ـ وقد مرّت بعض آرائه الفقهية فكانت كلّها موافقه لفقه أهل البيت عليهم السلام ـ.
فعلق السندي في حاشيتة على سنن النسائي بقوله : ( من بغض عليّ ) ، أي لأجل بغضه ، أي لأجله ، وهو كان يتقيد بالسنن ، فهؤلاء تركوها بغضاً له.
ثم نقول : ما بال أصحاب الصحاح السنن وغيرهم من المحدثين والمؤرخين اعتمدوا رواية عكرمة الخارجي ـ مع انقطاعها ـ التي ذكرت التنقيد ، وأعرضوا عن رواية عمّار الدهني وعمرو بن دينار في تكذيبه ، وعنهم جميعاً روى ذلك سفيان (؟) أليس يعني ذلك هو نُصب مغلّف؟
وما بالهم تعاموا عن شرعية التحريق الذي وقع أيام أبي بكر منه ومن غيره بأمره ـ كما مرّت الإشارة إلى ذلك ـ فلم نسمع تنديداً من أحد إلاّ ما ذكروه عن عمر في حرق خالد لبني سليم ، وذلك إن صح فهو لما بين عمر وخالد من التباعد ، وإلاّ لماذا لم ينتقد عمر أبا بكر في حرقه الفجاءة؟ ولم ينتقد معاذ بن جبل في حرقه أناساً باليمن [٢]؟
ولماذا يذكر عن ابن عباس في كلّ تلك الحوادث المتعددة أيّ تنديد أو تنقيد؟ فأين غابت عنه روايته لحديثي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الذين رواهما
[١] سنن النسائي ٥ / ٢٥٣ ، السنن الكبرى ٥ / ١١٣.
[٢] فتح الباري ١٥ / ٣٠١.