موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٣٩٩ - عقوبة التحريق بين التصديق والتلفيق
فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) [١].
وما جاء في كتاب الله تعالى في عقاب المرتدين إلاّ قوله تعالى : ( وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) [٢].
فأين التحريق الذي أَجّجه سيف الله واعتذر عنه أبو بكر؟!
وثمة ملاحظة عابرة حول إنكار عمر على أبي بكر فعل خالد ، فلقائل أن يقول لأبي حفص : أين غاب عنه فقهه في مسألة التحريق يوم هدد بإحراق بيت عليّ عليه السلام على مَن فيه إن لم يبايع وبنت المصطفى فيها؟!! كما قال حافظ إبراهيم في قصيدته العمرية [٣].
وأدهى من جميع ما مرّ حرق أبي بكر للفجاءة السلمي وقد أتي به إليه مأسوراً ، فأمر فأخرج إلى البقيع ، وفي لفظ الطبري : ( فأوقد له ناراً في مصلى المدينة على حطب كثير ثم رمي فيها مقموطاً ) [٤]. قال ابن كثير : ( فجمعت يداه إلى قفاه وألقي في النار فحرقه وهو مقموط ) [٥].
ويبدو أنّ هذه الفعلة الشنعاء استفزت مشاعر بعض الصحابة ، فصار البكريون يتلمسون لها عذراً!
[١] المائدة / ٣٣.
[٢] البقرة / ٢١٧.
[٣] ديوان حافظ إبراهيم بتوسط كتاب ( المحسن السبط مولود أم سقط ).
[٤] تاريخ الطبري ٣ / ٢٣٢ الحسينية ، بمصر.
[٥] تاريخ ابن كثير ٦ / ٣١٩ ، وقارن ابن الأثير في الكامل ٢ / ١٤٦ والإصابة لابن حجر ٢ / ٣٢٢.