موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٨١ - قراءة في كتب الموضوعات وعلم الحديث
أبي لبابة الأنصاري إلى حلفائه من بني قريظة أنّ الذبح إن نزلتم على حكم سعد بن معاذ وأشار إلى حلقه ، فنزل قوله تعالى : ( لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ ) [١] ، ولولا توبته فربط نفسه بسارية المسجد حتى نزلت توبته ، إلى غير هؤلاء ممن نعى الكتاب المجيد عليهم أفعالهم كأصحاب مسجد الضرار ، والذين ينادونه من وراء الحجرات ، ومن صغت قلوبهما من أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لإفشائهما سرّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ومَن نزلت فيهم سورة المنافقين ، ومَن قال سبحانه فيهم : ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ) [٢] ، وغير هؤلاء من أهل المدينة مردوا على النفاق ممن لا نعلمهم ولا رسول الله كان يعلمهم لقوله تعالى : ( وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) ، فكل هؤلاء وأنماطهم لا يمكن مصادقة ابن الصلاح على عدالتهم ، والحديث في هذا قد مرّت الإشارة إليه في بعض أجزاء هذه الموسوعة.
ونعود إلى كثرة أحاديث ابن عباس وموقف أحمد أمين ـ تبعاً لجولد زيهر فيما أحسب ــ من الشك فيها ، فنقول :
ليس كلّ ما روي عن ابن عباس مرفوعاً مورداً للشك ، وهذا ما لا نزاع فيه ، إنّما الشك عند المشككين هو الكثرة وقد سبق أن ذكرت أنّه ليست تلك الكثرة الكاثرة التي يصعب التصديق بصدقها ، لأنّا حسبناها
[١] الأنفال / ٢٧.
[٢] التوبة / ١٠١.