موسوعة عبد الله بن عبّاس - الخرسان، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٢٣ - ابن عباس والتقية
فهو في حاله هذه كحال إمامه عليه السلام في أيام عمر ، إذ لم يخالفه في الفتيا خوفاً من انتشار الكلمة ووقوع الفساد ، وذلك هو الذي توجبه الحكمة في تدبير الدين واستصلاح الأنام ، فلمّا أفضى الأمر إلى الإمام زال ما كان يخافه فيما سلف من إظهار الخلاف فحكم بما لم يزل يعتقده ، كما أرتآه الشريف المرتضى ومن قبله شيخه المفيد في حال الإمام عليّ عليه السلام أيام الخالفين قبله [١].
ابن عباس والتقيةوآخر دعوانا في دفع وجه التنافي بين الفتاوى المنقولة عن ابن عباس عليه السلام ، فما كان منها موافقاً لفقه السلطة ، وكان صحيح السند ، فيحمل على التقية ، لأنّه كان يعيش في عصر أميتت فيه كثير من الأحكام وابتدعت فيه أحكام ما أنزل الله بها من سلطان ، وفرضت على الناس بالقوة.
فكان ابن عباس رضي الله عنه بقوله : ( عليكم بالاستفاضة والأثر ، وإياكم والبدع ) [٢].
وهو القائل : ( ما أتى على الناس عام إلاّ أحدثوا فيه بدعة وأماتوا فيه سنّة ، حتى تحيى البدع وتموت السنن ) [٣].
وأحسبه إنّما قال ذلك ردّاً على ما أشاعت السلطة من حديث العرياض بن سارية مرفوعاً : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين
[١] أنظر الفصول المختارة من العيون والمحاسن / ٢١٤ سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد رحمه الله.
[٢] الاعتصام للشاطبي ١ / ٨١.
[٣] مجمع الزوائد ١ / ١٨٨ ، وقال رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات وذكره السيوطي في مفتاح الجنة ١ / ٥٨ نقلاً عن البخاري في تاريخه والطبراني ، ورواه الديلمي في الفردوس ، والشاطبي في الاعتصام ١ / ٢٢ ـ ٩٤ ط المنار بمصر١٣٣١ هـ.