مفاد حديث الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٥٢
كلمات حول مفاد الحديث
لقد تمخضت الحقيقة من معنى المولى، وظهرت بأجلى مظاهرها، بحيث لم يبق للخصم منتدح عن الخضوع لها، إلا من يبغي لدادا، أو يرتاد انحرافا عن الطريقة المثلى، ولقد أوقفنا السير على كلمات درية لجمع من العلماء حداهم التنقيب إلى صراح الحق، فلهجوا به غير آبهين بما هنالك من جلبة ولغط، فإليك عيون ألفاظهم:
١ - قال ابن زولاق الحسن بن إبراهيم أبو محمد المصري المتوفى ٣٨٧ في " تاريخ مصر ": وفي ثمانية عشر من ذي الحجة سنة ٣٦٢ وهو يوم الغدير تجمع خلق من أهل مصر والمغاربة ومن تبعهم للدعاء، لأنه يوم عيد، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فيه واستخلفه [١]
يعرب هذا الكلام عن أن ابن زولاق وهو ذلك العربي المتضلع لم يفهم من الحديث إلا المعنى الذي نرتأيه، ولم ير ذلك اليوم إلا يوم عهد إلى أمير المؤمنين واستخلاف.
٢ - قال الإمام أبو الحسن الواحدي المتوفى ٤٦٨ بعد ذكر حديث الغدير:
هذه الولاية التي أثبتها النبي صلى الله عليه وسلم هي مسؤول عنها يوم القيامة. راجع تمام العبارة ص ٣٨٧.
٣ - قال حجة الاسلام أبو حامد الغزالي المتوفى ٥٠٥ في كتابه: سر العالمين [٢] ص ٩: إختلف العلماء في ترتيب الخلافة وتحصيلها لمن آل أمرها إليه، فمنهم من زعم أنها بالنص، ودليلهم في المسألة قوله تعالى:
قل للمخلفين من الأعراب ستدعون
[١]وحكاه عنه المقريزي في الخطط ٢ ص ٢٢٢.
[٢]لا شك في نسبة الكتاب إلى الغزالي فقد نص عليه الذهبي " في ميزان الاعتدال " في ترجمة الحسن بن صباح الاسماعيلي وينقل عنه قصته، وصرح بها سبط ابن الجوزي في " التذكرة " ص ٣٦ و شطرا من الكلام المذكور.