مفاد حديث الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ٢٨

* (المعاني التي يمكن إرادتها من الحديث) *

لم يبق من المعاني إلا الولي. والأولى بالشئ. والسيد غير قسيميه: المالك والمعتق. والمتصرف في الأمر ومتوليه. أما الولي فيجب أن يراد منه خصوص ما يراد في الأولى لعدم صحة بقية المعاني كما عرفناكه، وأما السيد [١] بالمعنى المذكور فلا يبارح معنى الأولى بالشئ لأنه المتقدم على غيره لا سيما في كلمة يصف بها النبي صلى الله عليه وآله نفسه ثم ابن عمه على حذو ذلك، فمن المستحيل حمله على سيادة حصل عليها السايد بالتغلب والظلم، وإنما هي سيادة دينية عامة يجب إتباعها على المسودين أجمع.

وكذلك المتصرف في الأمر، ذكره الرازي في تفسيره ٦ ص ٢١٠ عن القفال عند قوله تعالى: واعتصموا بالله هو مولاكم " الحج " فقال: قال القفال: هو مولاكم سيدكم والمتصرف فيكم، وذكرهما سعيد الچلبي مفتي الروم، وشهاب الدين أحمد الخفاجي في تعليقيهما على البيضاوي، وعده في الصواعق ص ٢٥ من معانيه الحقيقية، وحذا حذوه كمال الدين الجهرمي في ترجمة الصواعق، ومحمد بن عبد الرسول البرزنجي في النواقض، والشيخ عبد الحق في لمعاته، فلا يمكن في المقام إلا أن يراد به المتصرف الذي قيضه الله سبحانه لأن يتبع فيحدو البشر إلى سنن النجاح فهو أولى من غيره بأنحاء التصرف في الجامعة الانسانية، فليس هو إلا نبي مبعوث أو إمام مفترض الطاعة منصوص به من قبله بأمر إلهي لا يبارحه في أقواله وأفعاله وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.

وكذلك متولي الأمر الذي عده من معاني المولى أبو العباس المبرد، قال في قوله: إن الله مولى الذين آمنوا: والولي والمولى معناهما سواء، وهو الحقيق بخلقه المتولي لأمورهم [٢] وأبو الحسن الواحدي في تفسيره الوسيط، والقرطبي في تفسيره ٤ ص ٢٣٢ في قوله تعالى في آل عمران: بل الله مولاكم. وابن الأثير في النهاية ٤ ص ٢٤٦، والزبيدي في تاج العروس ١٠ ص ٣٩٨، وابن منظور في لسان


[١]عده من معاني المولى جمع كثير من أئمة التفسير والحديث واللغة، لا يستهان بعدتهم.

[٢]حكاه عنه الشريف المرتضى في الشافي.