مفاد حديث الغدير - العلامة الأميني - الصفحة ١٦

منه كقوله تعالى: إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه. وهذا الذي فهمه عمر رضي الله عنه من الحديث فإنه لما سمعه قال: هنيئا يا بن أبي طالب؟ أمسيت ولي كل مؤمن ومؤمنة. ا هـ.

وسبق عن الأنباري في " مشكل القرآن ": إن للمولى ثمان معان أحدها: الأولى بالشيئ، وحكاه الرازي عنه وعن أبي عبيدة فقال في " نهاية العقول ": لا نسلم أن كل من قال: إن لفظة المولى محتملة للأولى قال بدلالة الحديث على إمامة علي رضي الله عنه، أليس إن أبا عبيدة وابن الأنباري حكما بأن لفظة المولى للأولى مع كونهما قائلين[١] بإمامة أبي بكر رضي الله عنه؟. ا هـ. ونقل الشريف المرتضى عن أبي العباس المبرد إن أصل يا ولى أي الذي هو أولى وأحق ومثله المولى، وقال أبو نصر الفارابي الجوهري المتوفى ٣٩٣ في " صحاح اللغة " ٢ ص ٥٦٤ مادة ولي في قول لبيد: إنه يريد أولى موضع أن يكون فيه الخوف. وأبو زكريا الخطيب التبريزي في شرح ديوان الحماسة ١ ص ٢٢ في قول جعفر بن علبة الحارثي:

ألهفي بقري سجل حين أحلبت * علينا الولايا والعدو المباسل

عد من وجوه معاني المولى الثمانية [٢] الولي والأولى بالشيئ، وعن عمر بن عبد الرحمن الفارسي القزويني في " كشف الكشاف " في بيت لبيد: إن مولى المخافة. أي أولى وأحرى بأن يكون فيه الخوف، وعد سبط ابن الجوزي في " التذكرة " ص ١٩ ذلك من معاني المولى العشرة المستندة إلى علماء العربية، ومثله ابن طلحة الشافعي في " مطالب السئول " ص ١٦، وذكر الأولى في طليعة المعاني التي جاء بها الكتاب وتبعه الشبلنجي في نور الأبصار ص ٧٨ وأسند ذلك إلى العلماء. وقال شارحا المعلقات السبع: عبد الرحيم بن عبد الكريم، ورشيد النبي في بيت لبيد: إنه أراد بولي المخافة: الأولى بها.

وبذلك كله تعرف حال ما أسنده صاحب التحفة الاثنى عشرية إلى أهل العربية


[١]لا يهمنا ما يرتأيانه في الإمامة وإنما الغرض تنصيصهما بمعنى اللفظ اللغوي.

[٢]وهي: العبد، والسيد، وابن العم، والصهر، والجار، والحليف، والولي، و الأولى بالشيئ.